تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ثمّ كتب إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان : انظروا من قامت عليه البينة أنه يحبّ عليّا وأهل بيته فامحوه من الدّيوان ولا تجيزوا له شهادة . ثمّ كتب كتابا آخر : من اتّهمتموه ولم تقم عليه بيّنة فاقتلوه ، فقتلوهم على التّهم والظَّن والشّبه تحت كلّ كوكب حتّى لقد كان الرّجل يسقط بالكلمة فيضرب عنقه . ولم يكن ذلك البلاء في بلد أشدّ ولا أكبر منه بالعراق ولا سيّما بالكوفة حتّى أنّ الرّجل من شيعة عليّ وممّن بقي من أصحابه بالمدينة وغيرها ليأتيه من يثق به فيدخل بيته ثمّ يلقى عليه سترا فيخاف من خادمه ومملوكه فلا يحدّثه حتى يأخذ الأيمان المغلَّظة عليه ليكتمنّ عليه . وجعل الأمر لا يزداد إلَّا شدة وكثر عندهم عدوّهم وأظهروا أحاديثهم الكاذبة في أصحابهم من الزور والبهتان فينشأ النّاس على ذلك ولا يتعلَّمون إلَّا منهم ومضى على ذلك قضاتهم وولاتهم وفقهاؤهم . وكان أعظم النّاس في ذلك بلاء وفتنة القرّاء المراؤن المتصنّعون الذين يظهرون لهم الحزن والخشوع والنّسك ويكذبون ويعلمون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ، ويدنو لذلك مجالسهم ، ويصيبوا بذلك الأموال والقطايع والمنازل حتّى صارت أحاديثهم تلك ورواياتهم في أيدي من يحسب أنّها حقّ وأنها صدق فرووها وقبلوها وتعلَّموها وعلَّموها وأحبّوا عليها وأبغضوا وصارت بأيدي النّاس الذين لا يستحلَّون الكذب ويبغضون عليه أهله فقبلوها وهم يرون أنها حقّ ولو علموا أنّها باطل لم يرووها ولم يتديّنوا بها ، فصار الحقّ في ذلك الزّمان باطلا ، والباطل حقا ، والصّدق كذبا ، والكذب صدقا . وقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليشملنكم فتنة يربو فيها الوليد ، وينشأ فيها الكبير يجرى الناس عليها ويتخذونها سنّة ، فإذا غيّر منها شيء قالوا أتى النّاس منكرا غيّرت السنّة . لمّا مات الحسن بن عليّ عليه السّلام لم يزل البلاء والفتنة يعظمان ويشتدّان فلم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 143 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي