تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وإكمال الدّين والملَّة ، ولم يخل الخلق منهم بل ( كلَّما مضى منهم سلف ) وارتحلوا من الدّنيا إلى العقبا ( قام منهم بدين اللَّه ) ونشر شرايعه وأحكامه ( خلف حتى أفضت كرامة اللَّه ) وانتهت نبوّته ( إلى محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ) وبلغت بوجوده الشريف سلسلة النّبوة والرسالة الغاية . وأشرقت وجه الأرض بنور جماله ، وأضاءت الدّنيا بأشعّة كماله ، وقد كان في عالم المعنى الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة قشورا لذلك اللَّب أحاطت به إحاطة الأشعّة بالسراج ، فهو مفارق لتلك المحالّ الشّريفة في التقدير وإن كان مقارنا لها في التدبير . ولأجل هذا كان كلّ من انتقل إليه ذلك النّور أشرقت وجهه حتّى يعرف بذلك النور إلى أن ينتقل منه إلى رحم الطاهرة ، فيسلب منه النور ويتلألأ بوجه الحامل إلى أن تضع الجنين فيخرج مشرقا بما فيه فيسلب اللَّه النور . روى الصدوق باسناده إلى أبي ذر قال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو يقول : خلقت أنا وعليّ بن أبي طالب من نور واحد نسبّح اللَّه يمنة العرش قبل أن يخلق آدم بألفي عام ، فلما أن خلق اللَّه آدم عليه السّلام جعل ذلك النور في صلبه ولقد سكن الجنة ونحن في صلبه ، ولقد همّ بالخطيئة ونحن في صلبه ، ولقد ركب نوح بالسفينة ونحن في صلبه ، ولقد قذف إبراهيم عليه السّلام في النار ونحن في صلبه ، فلم يزل ينقلنا اللَّه عزّ وجل من أصلاب طاهرة إلى أرحام طاهرة حتى انتهى بنا إلى عبد المطلب ، فقسمنا فجعلني في صلب عبد اللَّه وجعل عليّا عليه السّلام في صلب أبي طالب وجعل فيّ النّبوة والبركة ، وجعل في عليّ الفصاحة والفروسية ، وشقّ لنا اسمين عن أسمائه ، فذوا العرش محمود وأنا محمّد . واللَّه العليّ الأعلى وهذا عليّ . وعن المناقب لأحمد بن حنبل والنّسائى عن عليّ عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ اللَّه خلق خلقه في ظلمة ، ثمّ رشّ عليهم من نوره فمن أصابه من النّور شيء اهتدى ومن أخطأه ضلّ . ثمّ فسّره عليّ عليه السّلام فقال : إنّ اللَّه عزّ وجلّ حين شاء تقدير الخليقة وذرء