تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

مهاجرة إلى المدينة فروّعوها وقرعوا هودجها بكعوب الرّماح حتى أجهضت جنينا ميتا من أبي العاص بن الرّبيع بعلها ، فلمّا بلغ ذلك رسول اللَّه نازل منه وشقّ عليه مشقّة شديدة ولعنهم ، رواه الشّارح المعتزلي عن الواقدي . وروي عنه وعن غيره من أهل الحديث أنّ عمرو بن العاص هجا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله هجا كثيرا كان تعلمه صبيان مكة فينشدونه ويصيحون رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا مرّ بهم رافعين أصواتهم بذلك الهجاء فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهو يصلَّي بالحجر : اللهمّ إنّ عمرو بن العاص هجانى ولست بشاعر فالعنه بعدد ما هجاني . قال : وروى أهل الحديث أنّ النّضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط وعمرو بن العاص عمدوا إلى سلا ( 1 ) جمل فرفعوه بينهم ووضعوا على رأس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهو ساجد بفناء الكعبة فسال عليه فصبر ولم يرفع رأسه وبكى في سجوده ودعا عليهم فجاءت ابنته فاطمة عليها السلام وهي باكية فاحتضنت ذلك السلا فرفعته عنه فألقته وقامت على رأسه تبكى فرفع رأسه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال : اللهم عليك بقريش قالها ثلاثا ، ثمّ قال صلى اللَّه عليه وآله رافعا صوته : إنّي مظلوم فانتصر ، قالها ثلاثا ، ثمّ قال فدخل منزله وذلك بعد وفات عمّه أبي طالب بشهرين . قال : ولشدّة عداوة عمرو بن العاص رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أرسله أهل مكَّة إلى النّجاشي ليزهده في الدّين وليطرد عن بلاده مهاجرة حبشة وليقتل جعفر بن أبي طالب عنده إن أمكنه قتله ، فكان منه في أمر جعفر هناك ما هو مذكور مشهور في السّير . فاما النابغة فقد ذكر الزمخشري في الكتاب ربيع الأبرار قال : كانت النّابغة أمّ عمرو بن العاص أمة لرجل من عنزة فسبيت فاشتراها عبد اللَّه بن جذعان التّيمي بمكة فكانت بغيّا ، ثمّ اعتقها فوقع عليها أبو لهب بن عبد المطلب واميّة بن خلف الجهمي وهشام بن المغيرة المخزومي وأبو سفيان بن الحرب والعاص بن وائل السهمي في طهر واحد فولدت عمرا فادّعاه كلَّهم فحكمت امّه فيه فقالت : هو من العاص .

هامش
( 1 ) السلا المشيمة لغة