تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
فانّ مذاكرة الموت ومراقبة الآخرة تكون شاغلة عن الدّنيا معرضة عن الالتفات إليها وإلى شهواتها من اللَّعب ونحوه لكونه وجلا من اللَّه ومترصّدا لهجوم الموت وهو واضح بالمشاهدة والعيان ويشهد عليه البداهة والوجدان ، وثانيها راجع إلى عمرو وهو قوله ( وانه ليمنعه من قول الحق نسيان الآخرة ) فانّ نسيان الآخرة يوجب صرف الهمة إلى الدّنيا وطول الأمل فيها ويبعث على الانهماك في الشّهوات والانغمار في اللَّذات ومن كان هذه حاله لا يبالي بما قال وما يقول ويقدّم بدواعي شهواته الكذب على الصدق والباطل على الحقّ ليصل غرضه وينال مناه . ثمّ نبّه عليه السّلام على بعض ما ترتب على نسيان الآخرة بقوله ( انّه لم يبايع معاوية حتى شرط له أن يؤتيه على البيعة أتيّة ويرضخ له على ترك الدّين ) والعدول عن الحقّ ( رضيخة ) فأعطاه مصر ثمنا وطعمة على ما قد مضى مفصّلا في شرح الفصل الثالث من فصول الخطبة السّادسة والعشرين . تذنيبات الأول في ذكر نسب عمرو بن العاص اللَّعين ابن اللَّعين عليه لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين أبد الأبدين وبيان بعض حالاته الدالة على كفره وشقاوته مع الإشارة إلى ما صدر عنه في صفين من كشف سوئته فأقول : اعلم أنّ العاص بن وائل أباه كان من المستهزئين برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم والمعالنين له بالعداوة والأذى ، وفيه وفي أصحابه نزل قوله تعالى . * ( إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ) * . وكان يلقّب في الاسلام بالأبتر لأنّه قال لقريش : سيموت هذا الأبتر غدا فينقطع ذكره ، يعني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ويشتمه ويضع في طريقه الحجارة ، لأنّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يخرج من منزله ليلا فيطوف بالكعبة فكان يجعل الحجارة في طريقه ليعثر بها ، وهو أحد القوم الذين خرجوا إلى زينب ابنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لما خرجت من مكة