في المطالبة والالحاح في السّوال من أوصاف الأرذال موجبة للابتذال لا محالة ( و ) الرابع انّه ( يسأل فيبخل ) يعنى أنّه يمنع السّائل وينهره ويبخل من أداء الحقوق الواجبة وصرفها في جهتها ، وقد قال سبحانه : * ( وأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ) * وقال أيضاً : * ( والَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ والْمَحْرُومِ ) * وقال في موضع آخر : * ( وأَمَّا مَنْ بَخِلَ واسْتَغْنى وكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُه لِلْعُسْرى ) * وفي سورة آل عمران : * ( ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ الله مِنْ فَضْلِه هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِه يَوْمَ الْقِيامَةِ ولِلَّه مِيراثُ السَّماواتِ والأَرْضِ والله بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) * وفي سورة التّوبة : * ( والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ، يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وجُنُوبُهُمْ وظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ) * .
روى في الوسائل من الكافي بإسناده عن مسعدة بن صدقة عن جعفر عن آبائه عليهم السّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام سمع رجلا يقول : إنّ الشحيح أعذر من الظالم ، فقال له : كذبت إنّ الظالم قد يتوب ويستغفر ويردّ الظلامة على أهلها ، والشّحيح إذا شحّ منع الزكاة والصّدقة وصلة الرّحم وقرى الضيف والنفقة في سبيل اللَّه وأبواب البرّ ، وحرام على الجنّة أن يدخلها شحيح .
وفيه عن عبد العليّ بن أعين عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إنّ البخيل من كسب
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 78
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٧٨