في آنائها إلى غير هذه ممّا يحتاجون إليها في الدّنيا والدّين * ( إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ) * ( ثمّ علَّق في جوّها فلكها ) هذه العبارة من مشكلات كلامه عليه السّلام .
وجهة الاشكال فيها من ثلاثة وجوه : أحدها أنّه عليه السّلام قال في صدر هذا الفصل : ونظم بلا تعليق رهوات فرجها ، فنفى التعليق في نظم الأجزاء ثمّة ينافي إثباته هنا وثانيها أنّ الجوّ عبارة عن ما بين السّماء والأرض من الهواء فما معنى تعليق الفلك فيه ، ثمّ ما معنى الإضافة ، وثالثها أنّ المشهور أنّ الفلك هو السّماء والإضافة في كلامه عليه السّلام يفيد التغاير ويرفع الاشكال عن الأوّل بحمل التّعليق المنفيّ فيما سبق على التعليق بالعلايق المحسوسة والتعليق المثبت هنا على التّعليق بالقدرة ، وعن الثّاني بحمل الجوّ على الفضاء الواسع الموهوم أو الموجود الذي هو مكان الفلك ووجه اضافته إليها واضح ، وعن الثّالث بجعل المراد بالفلك مدار النّجوم كما فسّره به في القاموس .
وقال الشّارح المعتزلي : أراد به دائرة معدّل النهار ، وقيل : المراد به سماء الدّنيا ، وهو مبنيّ على كون النّجوم فيها على وفق قوله سبحانه * ( إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ) * وعلى المشهور من عدم كون جميعها في السّماء الدّنيا فلعلّ الأظهر أن يراد بالفلك ما ارتكز فيه من السّماوات كوكب يتحرّك بحركته ، قاله في البحار ثمّ قال : ويمكن على طريقة الاستخدام أو بدونه أن يراد بضمير السّماء الذي أحاط بجميع ما ارتكزت فيه الكواكب المدبّر لها فكون فلكها في جوّها ظاهر أو يراد بالسّماء الأفلاك الكلَّية وبالفلك الأفلاك الجزئية الواقعة في جوفها ( وناط بها زينتها من خفيّات دراريها ومصابيح كواكبها ) أي علَّق بالسّماء ما يزيّنها من الكواكب الخفيّة الَّتي هي كالدّر في الصّفاء والضياء ، والكواكب التي هي بمنزلة المصباح يضيء وكونها زينة لها إمّا بضوئها أو باشتمالها على الأشكال
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 360
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٠