تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
إلى زيادة للكبيسة حتّى تصير أيّامه خمسة عشر ويكون انقضاء أيّام السنة الشّمسية مع انقضاء أيّام المنازل ورجوع الأمر إلى منزل جعل مبدء . ثمّ إنّهم جعلوا علامات المنازل من الكواكب الظاهرة القريبة من المنطقة مما يقارب ممرّ القمر أو يحاذيه ، فيرى كلّ ليلة نازلا بقرب أحدها فان سترها يقال كفحه فكافحه أي واجهه فغلبه ولا يتفأل به وإن لم يستره يقال : عدل القمر ويتفأل به . وقوله ( ليميز بين اللَّيل والنّهار بهما وليعلم عدد السنين والحساب بمقاديرهما ) الظاهر كون التميز والعلم غايتين لمجموع الأفعال السابقة على حدّ قوله سبحانه في سورة الاسرى : * ( وجَعَلْنَا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ ) * وقوله في سورة يونس : * ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُوراً وقَدَّرَه مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ ) * ويحتمل كون التميز غاية للأوّل والعلم غاية للأخير أو الأخيرين فيكون نشرا على ترتيب اللَّف ، ومعناه على ذلك أنّه تعالى جعل الشمس آية مبصرة والقمر آية ممحوّة ليحصل التميز بين الليل والنّهار بهما ، وأجرى الشمس والقمر في منازلهما وقدّر سيرهما في مناقلهما ليحصل العلم بعدد السّنين والحساب بمقادير سيرهما وتفاوت أحوالهما ، هذا . والمراد بالحساب حساب ما يحتاج إليه النّاس في أمور دينهم ودنياهم ليتمكَّنوا بذلك من إتيان الحجّ والصّوم والصّلوات في أوقاتها ، ويعرفوا عدّة المطلقة والمتوفّى عنها زوجها ، ومدّة حلول آجال الدّيون وانقضائها ، ويرتّبوا معاشهم بالزراعة والحراثة والفلاحة في ساعاتها ويهيّئوا مهمّات الشّتاء والصّيف وضروريّات العيش