تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
فيها ، أو المراد أشباهها من الكواكب والأفلاك الجزئية ، ويمكن أن يكون المراد أشباهها في الجسمية والامكان من الأرضيات ويناسب ما جرى على الألسن من تشبيه العلويات بالآباء والسّفليّات بالأمهات ( وذلَّل لها بطين بأمره والصاعدين بأعمال خلقه حزونة معراجها ) أي ذلَّل للملائكة النّازلين بأمره التّكوينيّ والتشريعي وللكرام الكاتبين الصّاعدين بأعمال خلقه حزونة المعراج إلى السماء وقد تقدّم شرح حال الفرقة الأولى أعنى المدبّرات أمرا في شرح الفصل التاسع من فصول الخطبة الأولى وشرح حال الفرقة الثانية في شرح الفصل الأوّل من الخطبة الثانية والعشرين في المقام الثاني من تكملة ذلك الفصل ، هذا . وقال الشارح البحراني في شرح هذه الفقرة : قد سبقت الإشارة إلى أنّ الملائكة ليست أجساما كساير الحيوان ، فاذن ليس هبوطها وصعودها الهبوط والصعود المحسوسين ، وإلَّا لكان الباري جلّ قدسه عن أوهام المتوهّمين في جهة إليه يصعد وعنه ينزل ، فاذن هو استعارة لفظ النزول من الجهة المحسوسة إلى أسفل للنزول المعقول من سماء جود الإلهي إلى أراضي الموادّ القابلة للافاضات العالية ، وبذلك المعنى يكون هبوط الملائكة عبارة عن ايصالها إلى كلّ ما دونها كماله متوسطة بينه وبين مبدعة وموجده وهم المرسلون من الملائكة بالوحي وغيره ، وكذلك الصاعدون بأعمال الخلق هم الملائكة أيضا . وأما معنى الصّعود بها فيعود إلى كونها منقوشة في ذوات الصّاعدين بها ، وقد لاح فيما سبق أنّ علمه تعالي بمعلولاته البعيدة كالزمانيات والمعدومات التي من شأنها أن توجد في وقت وتتعلَّق بزمان يكون بارتسام صورها المعقولة في تلك الألواح ، وهو أيضا مستعار كلفظ الهبوط للمعنى الذي ذكرناه من أراضي النفوس إلى الألواح . فامّا الانفراج الذي ذلل حزونته لهم وسهّل عليهم سلوكه فيعود إلى عدم حجبها ومنعها لنفوذ علوم الملائكة بأعمال الخلايق وما يجرى في هذا العالم ، وكما أنّ الجسم المتصدّع لا يمنع نفوذ جسم آخر فيه من حيث هو متصدّع والوصول
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 349 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي