تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ما أودعه فيها لدلالتها المخصوصة على عظمة بارئها ، وشهادتها المحسوسة على قدرة صانعها وكفايتها للمستبصر وغنيتها للمستهدي ، وقد مرّ في تذييلات الفصل الثامن من فصول الخطبة الأولى ما فيه كفاية لشرح هذا المقام ودراية لذوي الأفهام إلَّا أنّا نعيد هنا بعض ما قدّمناه هناك ونزيد ههنا بعض ما لم نورده ثمة باقتضاء المقام وتوضيحا لكلام الامام عليه السّلام فأقول : قال : ( ونظم بلا تعليق رهوات فرجها ) اى جمع وألف أجزاء السماء المنفرجة المتصفة بالارتفاع والانخفاض فسوّاها بقدرته الكاملة من غير أن يعلَّق بعضها ببعض بخياطة وعلاقة كما ينظم الانسان ثوبا بثوب أو نحوهما بالقيد والتعليق ، وهو مناسب لما مرّ في شرح الخطبة الأولى من أنّ مادّتها الدّخان المرتفع من الماء إذ مثل ذلك يكون قطعا ذات فرج . وأما ما في شرح البحراني من تأويل ذلك بتباين أجزاء المركَّب لولا التركيب والتأليف ، أو بالفواصل التي كانت بين أطباق السماوات فخلقها الله سبحانه اكرا متماسّة لا خلا بينها ، فمبنىّ على قواعد الفلاسفة وتقليدهم ( ولاحم صدوع انفراجها ) هذا العطف بمنزلة التفسير والتّوكيد للجملة السابقة أي الصق أجزائها ذوات الصدوع بعضها ببعض وإضافة الصّدوع إلى الانفراج من إضافة الخاصّ إلى العامّ ( ووشّج بينها وبين أزواجها ) أي شبّك بينهما . قال الشارح البحراني : أراد بأزواجها نفوسها التي هي الملائكة السّماوية بمعنى قرائنها وكلّ قرين زوج أي ربط ما بينها وبين نفوسها بقبول كلّ جرم سماويّ لنفسه التي لا يقبلها غيره . وأورد عليه المحدّث العلامة المجلسىّ ( ره ) بأنّ القول بكون السّماوات حيوانات ذات نفوس مخالف للمشهور بين أهل الاسلام ، بل نقل السيّد المرتضى رضي الله عنه اجماع المسلمين على أنّ الأفلاك لا شعور لها ولا إرادة ، بل هي أجسام جمادية يحرّكها خالقها . ثمّ قال ( ره ) : ويمكن أن يراد بالأزواج الملائكة الموكلون بها ، أو القاطنون
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 348 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي