وفي بعض النسخ درجيهما بصيغة التثنية ، وفي نسخة الشارح البحراني درجتهما بالتّاء الفوقانية .
و ( الجوّ ) الهواء و ( النياط ) التعليق و ( الدّراري ) الكواكب المضيئة جمع الدّرى بتثليث الدّال نسبت إلى الدّر لبياضها ، وعن الفراء الكوكب الدّرى عند العرب عظيم المقدار ، وقيل : هو أحد الكواكب الخمسة السيارة ، ولا يخفى أنّ وصفه عليه السّلام الدّرارى بالخفيات ينافي القولين ظاهرا و ( مسترق السمع ) المستمع مختفيا ، وفي النسخ مسترقى السّمع بصيغة الجمع و ( الأذلال ) بفتح الألف والذال المعجمة جمع الذلّ بالكسر يقال : أمور الله جارية أذلالها بالنصب وعلى اذلالها أي مجاريها ويقال : دعه على اذلاله أي حاله بلا واحد وجاء على اذلاله أي وجهه .
الاعراب
قوله عليه السّلام : وناداها بعد إذ هي دخان ، قال الشارح المعتزلي : روى بإضافة بعد إلى إذ ، وروى بضمّ بعد أي وناداها بعد ذلك إذ هي دخان والأوّل أحسن وأصوب ، لأنّها على الضّم تكون دخانا بعد فتور رهوات فروجها وملائمة صدوعها والحال تقتضى أنّ دخانيّتها قبل ذلك لا بعده اه .
وقوله : وأمسكها من أن تمور في خرق الهواء بأيده الظرف الأوّل أعنى في خرق الهواء يجوز تعلَّقه بأمسك ويجوز تعلَّقه بتمور ، وأما الثاني فهو متعلَّق بالامساك لا غير ، ومن في قوله من ليلها إما لابتداء الغاية أو لبيان الجنس وتتعلَّق بممحوّة أو بجعل ، وقوله عليه السّلام ثمّ علَّق في جوّها فلكها ، الظاهر كون ثمّ هنا للترتيب الذكرى ، ومن خفيات دراريها إما متعلَّق بناط أو بيان للزينة .
المعنى
اعلم أنه عليه السّلام لما ذكر في الفصل السّابق عظمة قدرة الله سبحانه في الخلق والتقدير واللَّطف والتدبير وكمال حكمته في الفطر والابداع والايجاد والاختراع على نحو الاجمال والاطلاق ، عقّبه بهذا الفصل المتضمّن لعجيب خلقة السماء وبديع
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 347
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٧