تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ومن هذا الباب كان حسد كفّار قريش في حقّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إذا قالوا كيف يتقدّم علينا غلام يتيم ويكون رسولا علينا ونكون مطيعا له كما حكى الله عنهم بقوله : * ( وقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) * وأرادوا بذلك نزوله على الوليد بن المغيرة لعنه اللَّه أو أبي مسعود عروة بن مسعود الثقفي أو غيرهما لأجل كون هؤلاء من رؤساء القبايل وذوي الأموال الجسيمة وعظيم المنزلة عندهم لا يثقل عليهم التّواضع والطاعة لهم كما كان يثقل عليهم طاعته صلَّى اللَّه عليه وآله . وأمّا التّعجب فهو أن تكون النّعمة عظيمة والمنصب جليلا فيتعجّب من فوز مثله بمثل تلك النعمة كما حكى اللَّه سبحانه عن الأمم السّابقة بقوله . إِذْ قالُوا * ( ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ) * وقالُوا * ( أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا ) * * ( ولَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ) * . فتعجّبوا من أن يفوز برتبة الرسالة والوحي والزلفى من اللَّه بشر مثلهم فحسدوا وأحبّوا زوال النبوّة عنهم إشفاقا من أن يفضل عليهم من هو مثلهم في البشريّة ولم يكن مقصودهم إظهار كبر ولا طلب رياسة ولابينهم سابقة عداوة أو نحو ذلك من ساير أسباب الحسد . وأمّا الخوف من فوت المقاصد العظيمة فهو يختصّ بمتزاحمين على مقصود واحد ، فانّ كلّ واحد منهما يحسد صاحبه ويريد انفراده بذلك المقصود ، ومن هذا الباب تحاسد الضرّات في مقاصد الزّوجية وتحاسد الاخوة من أجل تزاحمهم على نيل المنزلة في قلب الأبوين للتوصّل إلى مقاصد الكرامة والشرافة أو المال والعزّة كما وقع من اخوة يوسف عليه السّلام في حقّه ومن قابيل في حقّ هابيل ، ومنه أيضا تحاسد الواعظين والرّاثين ونحوهما . وأمّا حبّ الرّياسة فمنشأه حبّ الاختصاص بنعمة لا يشاركه فيها غيره ، وحبّ