الثالث في أسباب الحسد
وهي كثيرة وحصرها الغزالي في إحياء العلوم في سبعة : العداوة ، والتعزّز والتكبّر ، والتعجّب ، والخوف من فوت المقاصد المحبوبة ، وحبّ الرياسة ، وخبث النّفس .
أمّا العداوة وهى أشدّ الأسباب ومعناها أن تكره النّعمة على غيرك لكونه عدوّا لك وكونك مبغضا له فانّ البغض إذا رسخ في النّفس يقتضي التشفّي والانتقام وربما يعجز المبغض عن أن يتشفى بنفسه فيتمنّى زوال النعمة من المبغوض ويكون زوالها منه موجبا لفرحه كما أنّه يفرح إذا ابتلى ببليّة أو أصابته مصيبة ويكون ذلك تشفّيا لخاطره ، وقد وصف اللَّه سبحانه الكفار بهذه الصّفة في قوله : * ( وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ) * وقوله : * ( إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها ) * .
وهذا القسم من الحسد ربما يفضى إلى القتال والجدال واستغراق العمر في إزالة النعمة بالحيل والسّعاية وطلب أسباب زوالها على كلّ حال .
وأمّا التعزّز فهو أن يثقل عليه ترفّع غيره عليه فإذا أصاب بعض نظرائه وأمثاله ولاية أو علما أو مالا خاف من تكبّره عليه وهو يشقّ عليه ذلك ولا يسمح نفسه تحمّل ذلك فلا يرضى بكونه منعما عليه بتلك النّعمة حذرا من ذلك ، ومحصّله الخوف من تفاخر الغير عليه لا حبّ تفاخره على الغير وربما يرضى بمساواته له .
وأمّا التّكبّر فهو أن يكون في طبعه أن يتكبّر على الغير ويترفّع عليه ويكون الغير منقادا له مطيعا لأمره ونهيه صاغرا عنده ، فإذا نال نعمة خاف من عدم إطاعته وانقياده له وعدم إمكان ترفّعه عليه كما كان أو ترقّيه إلى مقام يترفّع هو عليه فيكون مطيعا بعد ما كان مطاعا ، ومتكبّرا عليه بعد ما كان متكبّرا ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 155
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٥