تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
قال : ولأجل ذلك عدّ في الدّروس من الكبائر في باب الشّهادات إظهار الحسد لا نفسه ، وفي الشرائع إنّ الحسد معصية وكذا بغض المؤمن والتظاهر بذلك قادح في العدالة ، ثمّ قال : والانصاف أنّ في كثير من أخبار الحسد إشارة إلى ذلك انتهى كلامه رفع مقامه . أقول : أمّا استشهاده بكلام صاحب الشّريع ففيه ما لا يخفى لصراحتها في كون نفس الحسد معصية ، وكون التظاهر به قادحا في العدالة إنّما هو لأجل كونه طريقا إليه لا من حيث موضوعيّته فيه ، ولعلّ ذلك أيضا مراد الشّهيد في الدّروس فانظر ما ذا ترى . وأمّا ما قاله من أنّ في كثير من أخبار الحسد إشارة إلى ذلك فهو صحيح ومن جملة تلك الأخبار ، ما رواه في الوسائل من مجالس الشّيخ حسن ابن شيخنا الطوسي ( ره ) معنعنا عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه عن جدّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ذات يوم لأصحابه : ألا إنّه قد دبّ إليكم داء الأمم من قبلكم وهو الحسد ليس بحالق الشعر لكنه حالق الدّين وينجى فيه أن يكفّ الانسان يده ويخزن لسانه ولا يكون ذا غمر على أخيه المؤمن . قال صاحب الوسائل بعد روايته : وتقدّم ما يدلّ على العفو عن الحسد الَّذي لا يظهر أثره . وفيه من الكافي باسناده عن حمزة بن حمران عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : ثلاثة لم ينج منها نبيّ فمن دونه : التّفكَّر في الوسوسة في الخلق ، والطيرة ، والحسد إلَّا أنّ المؤمن لا يستعمل حسده هذا . وقال شيخنا السيّد قدّس اللَّه روحه في مجلس الدّرس : الأقرب حمل رفع المؤاخذة على الحسد في حديث رفع التّسعة على ما كان من قبيل الخطرات القلبيّة الزائلة بسرعة وحمل ما دلّ على حرمته وكونه من الكباير على ما عداه ممّا اشتدّ وتأكَّد .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 154 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي