احياء العلوم عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مثله إلى غير هذه ممّا وردت فيه .
وقد استفيد منها ومن الآيات السّابقة حرمته وكونه من أعظم الموبقات مضافا إلى اجماع علماء الاسلام عليه .
فان قلت : فكيف التّوفيق بين هذه الأدلَّة وبين حديث رفع التسعة المعروف بين الفريقين ، والمرويّ في الوسايل عن الصّدوق في التّوحيد والخصال بسند صحيح عن حريز بن عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : رفع عن أمتي تسعة أشياء : الخطاء ، والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون وما اضطرّو إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتّفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطقوا بشفة ، فانّ المراد برفع تلك الأمور إمّا رفع جميع آثارها التي منها المؤاخذة عليها ، أو رفع خصوص المؤاخذة ، وعلى التقديرين فيدلّ على رفع المؤاخذة على الحسد وعدم كونه معصية فينا في الأدلَّة السابقة .
قلت : قد جمع بينهما شيخنا العلَّامة المرتضى الأنصاري ( قد ) في الرّسائل بحمله على ما لم يظهر الحاسد أثر حسده بلسان أو غيره بجعل عدم النطق باللَّسان قيدا له .
قال ( ره ) : ويؤيّده تأخير الحسد عن الكلّ في مرفوعة الهندي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام المرويّة في أواخر أبواب الكفر والايمان من أصول الكافي قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وضع عن أمّتي تسعة أشياء : الخطاء ، والنسيان ، وما لا يعلمون وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه ، وما استكرهوا عليه ، والطيرة ، والوسوسة في التفكَّر في الخلق ، والحسد ما لم يظهر بلسان أويد الحديث .
قال ( ره ) : ولعلّ الاقتصار في النبويّ الأوّل على قوله ما لم ينطق لكونه أدنى مراتب الاظهار .
قال : وروى ثلاثة لا يسلم منها أحد : الطيرة ، والحسد ، والظَّن ، قيل : فما نصنع قال : إذا تطيّرت فامض ، وإذا حسدت فلا تبغ ، وإذا ظننت فلا تحقّق ، والبغي عبارة عن استعمال الحسد .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 153
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٣