تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
بنا المالك لأمورنا في يوم وفودنا عليك فنحن نخصّك بالعبادة لا نعبد سواك ، فإنّا لو رجعنا إلى أنفسنا وأنصفنا نعرف أنّنا كاذب في ذلك المقال وخاطئ في تلك الدّعوى ، وكيف نكون صادقا مع ما نحن عليه من إطاعة الشّيطان وعبادته وانقياد أمره ونهيه وانفاذ حكمه والعمل بما يريده ، ومن إطاعة النّفس الأمّارة والقيام بما تهويه وتشتهيه مضافا إلى الرّيا والشّرك الَّذي نخفيه . ونعم ما قال ابن عبّاس في تفسير قوله تعالى : * ( لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ ) * . إنّه تعالى نهاك عن الاثنين وأنت اتّخذت الألوف فما أقلّ حياؤك وقال تعالى : * ( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه هَواه أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْه وَكِيلًا ) * . فقد جعل سبحانه إرادة النّفس وامنيّاتها الباطلة إلها ، وإذا كان هذه حالنا فكيف يصحّ منّا دعوى تخصيصه تعالى بالعبادة ، وكيف نجترىء على مواجهته بذلك الخطاب الكاذب مع علمه بما في الصّدور والضّماير وإحاطته بالبواطن والسّراير ، فكأنه ظننّا أنه سبحانه أعجز من جميع الالهة حتّى خصّصناه بالكذب . ومثله قولنا : إيّاك نستعين ، على طريق الحصر فانّا إذا رجعنا إلى وجداننا ولاحظنا حالنا عرفنا أنّا نستعين في أمورنا من كلّ من سواه سبحانه نعم إذا آيسنا من الخلق رجعنا إلى الخالق فكيف نخصّصه بالاستعانة ونطلب منه الإعانة ولو تأمّلنا في هذا الكذب الخفىّ وجدناه أضرّ بأحوالنا من الكذب الجليّ لمانعيّته من قبول الطَّاعات ومن التأهّل للقيام على بساط المناجاة ، وإيراثه الحسرة والندامة وملامة النّفس اللوّامة يوم القيامة . فوا حسرتاه على ما فرّطنا في جنب الله ، وو أطول كربتاه على ما استخففنا في عبادة الله .