فمن كذب علىّ متعمّدا فليتبوء مقعده من النّار ، فهذا الحديث إمّا صدق أو كذب وعلى التّقديرين يثبت المطلوب .
وكيف كان فأكثر من ابتلاء بهذا القسم من الكذب العلماء السّوء ، ويلحق به ما اعتاده الناس في محاوراتهم من أنّهم يكذبون ثمّ يقولون : الله ورسوله أعلم .
روى في الوسائل من الكافي باسناده عن وهب بن عبد ربّه عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : من قال : الله يعلم فيما لا يعلم اهتزّ لذلك عرشه إعظاما له .
وعن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : إذا قال العبد : علم الله وكان كاذبا قال الله : وما وجدت أحدا تكذب عليه غيري .
وهذا القسم من الكذب أعنى الكذب على الله ورسوله والأئمّة صلوات الله وسلامه عليهم ممّا ورد في الأخبار أنّه ينقض الوضوء والصّوم .
أمّا نقضه الصّوم فهو المشهور بين علمائنا الأخيار .
وأمّا نقضه الوضوء فليس بذلك ، وحملها الشّيخ قدّس الله روحه على نقضه الفضل والكمال والوجه الذي يستحقّ به الثواب ، وبعض من قال بإبطاله الصّوم ربّما عمّمه بكونه في الدّنيا والدّين سواء كان في الأحكام أو في الفتاوى ، وسواء أسنده إلى الله وإليهم عليه السّلام أم لا ، وسواء كان الإخبار بالقول أم بالكتابة أم الإشارة والتفصيل في كتب الفقه .
وأما الكذب الخفي
فهو أن تخبر عن نفسك أو تخاطب ربّك بما لا حقيقة له ولا أصل أو تقول شيئا وأنت تعمل بخلافه مثل أن تقول : أستغفر الله وأتوب إليه فانّك تظهر التّوبة وأنت غير راجع عن الخطيئة ولا قالع عن المعصية .
ولذلك روى عن ربيع بن خثيم أنّه قال : لا تقل أستغفر الله وأتوب إليه ، فإنه كذب بل قل أستغفر الله وأسأله التّوبة .
أو تقوم بين يدي ربّك في كلّ يوم وليلة وتقرء فاتحة الكتاب في صلواتك وأقلَّه عشر مرّات وتقول لربّك الحمد والثّناء لك أيّها المربّي لنا الرّحمن الرّحيم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 145
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٥