تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فمن كذب علىّ متعمّدا فليتبوء مقعده من النّار ، فهذا الحديث إمّا صدق أو كذب وعلى التّقديرين يثبت المطلوب . وكيف كان فأكثر من ابتلاء بهذا القسم من الكذب العلماء السّوء ، ويلحق به ما اعتاده الناس في محاوراتهم من أنّهم يكذبون ثمّ يقولون : الله ورسوله أعلم . روى في الوسائل من الكافي باسناده عن وهب بن عبد ربّه عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : من قال : الله يعلم فيما لا يعلم اهتزّ لذلك عرشه إعظاما له . وعن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : إذا قال العبد : علم الله وكان كاذبا قال الله : وما وجدت أحدا تكذب عليه غيري . وهذا القسم من الكذب أعنى الكذب على الله ورسوله والأئمّة صلوات الله وسلامه عليهم ممّا ورد في الأخبار أنّه ينقض الوضوء والصّوم . أمّا نقضه الصّوم فهو المشهور بين علمائنا الأخيار . وأمّا نقضه الوضوء فليس بذلك ، وحملها الشّيخ قدّس الله روحه على نقضه الفضل والكمال والوجه الذي يستحقّ به الثواب ، وبعض من قال بإبطاله الصّوم ربّما عمّمه بكونه في الدّنيا والدّين سواء كان في الأحكام أو في الفتاوى ، وسواء أسنده إلى الله وإليهم عليه السّلام أم لا ، وسواء كان الإخبار بالقول أم بالكتابة أم الإشارة والتفصيل في كتب الفقه . وأما الكذب الخفي فهو أن تخبر عن نفسك أو تخاطب ربّك بما لا حقيقة له ولا أصل أو تقول شيئا وأنت تعمل بخلافه مثل أن تقول : أستغفر الله وأتوب إليه فانّك تظهر التّوبة وأنت غير راجع عن الخطيئة ولا قالع عن المعصية . ولذلك روى عن ربيع بن خثيم أنّه قال : لا تقل أستغفر الله وأتوب إليه ، فإنه كذب بل قل أستغفر الله وأسأله التّوبة . أو تقوم بين يدي ربّك في كلّ يوم وليلة وتقرء فاتحة الكتاب في صلواتك وأقلَّه عشر مرّات وتقول لربّك الحمد والثّناء لك أيّها المربّي لنا الرّحمن الرّحيم