تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
درجات تلك المفسدة هو إلقاء المخاطب في بيداء الجهالة واعتقاده للشيء على خلاف ما هو عليه ، فتلك المفسدة فيه صارت مقتضية لحرمته . فلو فرضنا أنّ هذه المفسدة الواقعيّة كانت متعارضة بجهة حسن ومصلحة في الظاهر متداركة بها تلك المفسدة كالكذب المتضمّن لانجاء نفس محترمة من القتل مثلا ارتفعت الحرمة قطعا ، لانتفاء سببها . ومثله المصلحة الواقعيّة الَّتي في الصّدق ، فإنها اقتضت وجوبها ، فلو فرضنا معارضتها لمفسدة ظاهريّة راجحة عليها كالصدق المتضمّن لقتل نبيّ مثلا تبدّل حكم الوجوب فيه بالحرمة فيكون الصدق حينئذ حراما . ثم أقول : إنّ جهات المفسدة الواقعية في الكذب لو كانت مساوية لجهات المصلحة الظاهرية فيه كان الكذب حينئذ مباحا ، لتساوي مقتضيات الحسن والقبح ، وذلك كالكذب في الوعد للأهل والأولاد على ما سيأتي في الأخبار ، ولو كانت جهة المفسدة راجحة فهو حينئذ باق على حرمته . ولو كانت جهة المصلحة راجحة فامّا أن تكون ملزمة له فيكون حينئذ واجبا كالكذب والخديعة في الحرب توصّلا إلى قتل الكافر الواجب وإمّا أن لا تكون ملزمة فيكون حينئذ مستحبّا كالكذب لاصلاح ذات البين . وإذا ظهر لك ذلك فاعلم أنّه قد رخّص لنا أهل البيت الأطهار سلام الله وصلواته عليهم ما تعاقب اللَّيل والنّهار في بعض أقسام الكذب في أخبارهم المأثورة ولا بأس بالإشارة إليها . فأقول : روى ثقة الاسلام الكلينيّ في الكافي عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد ابن عيسى عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : الكلام ثلاثة : صدق وكذب وإصلاح بين الناس ، قال : قيل له : جعلت فداك ما الاصلاح بين النّاس قال : تسمع من الرّجل كلاما يبلغه فيخبث نفسه فتلقاه فتقول قد سمعت منّ فلان قال فيك من الخير كذا وكذا خلاف ما سمعت منه . وعن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان عن أبي مخلد السّراج عن عيسى بن