تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فنهنه عنه القوم حتى طعن هو أيضا وصرع وقتل عبد اللَّه وحال الليل بين القوم فنجا وريد بعد طعنات وجراح حصل له فقال القصيدة هذا . وعن نصر بن مزاحم في كتاب الصّفين أنّه بعد روايته هذه الخطبة مثل ما رواه السّيد زاد في آخرها : ألا إنّ هذين الرّجلين الذين اختر تموهما قد نبذا حكم الكتاب ، وأحيياما أمات واتّبع كلّ منهما هواه وحكم بغير حجّة ولا بيّنة ولا سنة ماضية واختلفا فيما حكما فكليهما لم يرشد اللَّه ، فاستعدّوا للجهاد وتأهّبوا للمسير وأصبحوا في معسكر كم يوم كذا . وينبغي أن نذكر في المقام كيفيّة التّحكيم ، وقد رواه أرباب السّير والتواريخ ونقله في شرح المعتزلي عن نصر بن مزاحم وإبراهيم بن ويزيل وغيرهما مع إطناب مملّ ونحن نرويه على ما في الشّرح مع تلخيص منّا فأقول : قال الشّارح : الذي دعا إلى التحكيم طلب أهل الشّام واعتصامهم به من سيوف أهل العراق فقد كانت أمارات القهر والغلبة لاحت ودلائل النصر والظفر وضحت ، فعدل أهل الشّام عن القراع إلى الخداع وكان ذلك برأي عمرو بن العاص ، وهذه الحال وقعت عقيب ليلة الهرير التي يضرب بها المثل . قال نصر بن مزاحم في كتاب الصّفين وهو ثقة ثبت صحيح النقل غير منسوب إلى هوى ولا إدغال ، وهو من رجال أصحاب الحديث : حدّثنا عمرو بن شمر قال : حدّثنى أبو ضرار قال : حدّثني عمّار بن ربيعة قال : غلس عليّ عليه السّلام بالنّاس صلاة الغداة يوم الثّلثاء عاشر شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين ، وقيل عاشر شهر صفر ثمّ زحف إلى أهل الشّام بعسكر العراق والنّاس على راياتهم ، وزحف إليهم أهل الشّام وقد كانت الحرب أكلت الفريقين ولكنّها في أهل الشّام أشدّ نكاية وأعظم وقعا فقدملوا الحرب وكرهوا القتال وتضعضعت أركانهم . قال : فخرج رجل من أهل العراق على فرس كميت ذنوب عليه السّلاح لا يرى منه إلَّا عيناه وبيده الرمح فجعل يضرب رؤس أهل العراق بالقناة ، ويقول : سوّوا صفوفكم رحمكم اللَّه حتّى إذا عدل الصّفوف والرّايات استقبلهم بوجهه وولي أهل