ولا لبّس على .
فالمقصود بذلك الإشارة إلى شدّة اتفاقهم على الخلاف ، فانّ المشير النّاصح إذا كثر مخالفوه إنّما يشكّ في أنّ نصحه هل هو صواب إذ استخراج وجوه الصّلاح في الأمر أمر اجتهاديّ منوط على الامارات الظنّية ومع اطباق آراء جمع كثير على خلاف ما رآه المشير واتّفاق ظنونهم على أنّ الصّواب في خلافه يجوز له أن يتشكك فيما رآه أنّه هل هو صواب أم لا .
( و ) قوله : ( ضنّ الزند بقدحه ) مثل يضرب لمن يبخل بفوايده من أجل عدم وجدانه القابل لها والاهل لاستفادتها ، والزند كناية عن القلب والقدح عن الآراء الصّادرة منه صدور النّار من الزّناد ، وهو أيضا جار على المبالغة ، والمقصود به أنّه عليه السّلام لشدّة ما لقى منهم من الاباء والخلاف والعصيان لم يقدح له رأى صالح ( فكنت وإيّاكم ) أي كان حالي معكم في نصحي ومخالفتكم على مع حلول النّدامة بكم ( كما قال ) وريد بن الصمة ( أخو هوازن ) في جملة أبيات له :
أمرتهم امرى بمنعرج اللوى
فلم يستبينوا النّصح الأضحى الغد
وقبله
نصحت لعارض وأصحاب عارض
ورهط بني السّوداء والقوم تمهدى
فقلت لهم ظنوا بألفي مذحج
سراتهم في الفارسي المسرّد
وبعده
فلما عصوني كنت منهم وقد أرى
غوايتهم وانّنى غير مهتد
وما أنا إلا من غزية إن غوت
غوت وإن ترشد غزية ارشد
وقصة وريد في هذه القصيدة أنّ أخاه عبد اللَّه بن صمة من بني جشم بن معاوية بن بكر ابن هوازن غزا بني بكر بن هوازن فغنم منهم واستاق إبلهم فلما كان بمنعرج اللوى قال : لا واللَّه لا أبرح حتّى أنحر النقيعة وهي ما ينحر من النّهب قبل القسمة واجيل السهام ، فقال له أخوه وريد : لا تفعل فانّ القوم في طلبك فأبي عليه ونحر النقيعة وبات ، فلما أصبح هجم القوم عليهم وطعن عبد اللَّه بن الصمة فاستغاث بأخيه وريد