تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
بعيدا وسفرا مهولا وممرّا على الصّراط ، وأنّ المسافر لا بدّ له من زاد ، فمن لم يتزوّد وسافر هلك وعطب ، فإذا علم ذلك استكمل نفسه وقصر أمله وأصلح عمله وقطع العلايق الدّنيويّة وترك الشّهوات النّفسانيّة وأشرب قلبه حبّ الآخرة فحينئذ لا يبالي أوقع على الموت أم الموت وقع عليه وإلى ما ذكرناه ينظر ما عن تفسير العسكري عن آبائه عليهم السّلام قال : قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام : ما الاستعداد للموت قال : أداء الفرائض ، واجتناب المحارم ، والاشتمال على المكارم ثمّ لا يبالي أن وقع على الموت أو وقع الموت عليه ، واللَّه ما يبالي ابن أبي طالب أن وقع على الموت أو وقع الموت عليه ( وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا وعلموا أنّ الدّنيا ليست لهم بدار ) وهو أمر لهم بكونهم مثل أقوام التفتوا إلى منادى اللَّه وهو لسان الشّريعة فحصل لهم بذلك الالتفات الانتباه من مراقد الطبيعة ، وعلموا أنّ الدّنيا ليست لهم بدار وأنّ مأواهم الآخرة دار القرار فكانوا من الزّاهدين في الدّنيا الرّاغبين في الآخرة ، واتّخذوا الأرض بساطا ، والتّراب فراشا ، والماء طيبا ، وقرضوا من الدّنيا تقريضا ، فانّ من اشتاق إلى الجنّة سلا من الشّهوات ، ومن أشفق من النّار رجع عن المحرّمات ، ومن زهد في الدّنيا هانت عليه المصائب ألا إنّ للَّه عبادا كمن رأى أهل الجنّة في الجنّة مخلَّدين ، وكمن رأى أهل النّار في النار معذّبين ، شرورهم مأمونة ، وقلوبهم محزونة ، أنفسهم عفيفة وحوايجهم خفيفة ، صبروا أيّاما قليلة فصاروا بعقبا راحة طويلة أمّا الليل فصافّون أقدامهم تجرى دموعهم على خدودهم يجارون إلى ربّهم يسعون في فكاك رقابهم من النّار ، وأمّا النهار فحكماء علماء بررة أتقياء كأنّهم القداح قد براهم الخوف من العبادة ينظر إليهم الناظر فيقول مرضى وما بالقوم من مراض ، أم خولطوا فقد خالط القوم أمر عظيم من ذكر النار وما فيها ( فاستبدلوا ) اى أبدلوا الآخرة بالدّنيا وهو تفريع على التشبيه يعنى أنّ القوم الذين صبح به كما أنهم علموا أنّ الدّنيا ليست