قال المفسّرون في هذه الآية وجوه من الدّلالة على الحثّ والتّاكيد بتلك المعاملة .
الأوّل إنّ حقيقة الاشتراء غير جايز في حقّه سبحانه ، لأنّ المشترى إنّما يشترى ما لا يملك وهو سبحانه مالك الأشياء كلَّها ، لكنّه ذكر لفظ الشّرا تلطَّفا لتأكيد الجزاء لأنّه لمّا ضمن الثّواب على نفسه في مقابلة العبادات البدنيّة والماليّة جعل نفسه بمنزلة المشترى اللَّازم عليه ردّ الثّمن بعد أخذ المبيع .
الثّاني أنّه جعل في مقابلة النّفس التي هي منبع الشّرور والمفاسد ، والمال الذي هو منشاء الغرور والمهالك الجنّة الدّائمة والسّعادات الباقية وهذه تجارة لن تبور ، فلا يرغب عنها عاقل ولا يستقيلها إلَّا جاهل روى أنّ أعرابيا مرّ بباب المسجد فسمع النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يقرأ هذه الآية فقال هذا الكلام لمن قالوا : للَّه سبحانه قال : متى وقع هذا البيع والشّرى قالوا : في عالم الميثاق ، قال : واللَّه بيع مربح لا نقيل ولا نستقيل .
الثّالث قوله : وعدا ، ووعد اللَّه حقّ .
الرّابع قوله : عليه ، وكلمة على للوجوب .
الخامس قوله : حقّا وهو التّاكيد للتّحقيق .
السّادس قوله : في التّورية والإنجيل والقرآن ، وذلك يجرى مجرى اشهاد جميع الكتب الإلهية وجميع الأنبياء والرّسل على هذه المعاملة .
السّابع قوله : ومن أوفى بعهده من اللَّه ، وهو في غاية التّاكيد إذ معناه أنه يفىء ولا يخلف إذ عدم الوفاء للوعد ، إمّا للعجز وعدم القدرة أو للبخل والدّناءة ، وكلَّها مستحيلة في حقّ اللَّه سبحانه مضافا إلى ما فيه من الكذب والخيانة .
الثّامن قوله : فاستبشر وأ ببيعكم ، وهو مبالغة في التّاكيد أي فافرحوا بهذه المبايعة لأنكم بعتم فانيا بباق وزايلا بدايم .
التّاسع قوله : وذلك هو الفوز .
العاشر قوله : العظيم ، فثبت بهذه الوجوه العشرة عظم منفعة هذه المبايعة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 398
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٩٨