تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
* ( وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً ) * وبحسب المكان * ( وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ) * وأمّا أهل العلم واليقين فيرونه قريبا بحسب الزمان * ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) * حاضرا بحسب المكان * ( وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ) * * ( إِنَّهُمْ يَرَوْنَه ُ بَعِيداً وَنَراه ُ قَرِيباً ) * . هذه هي القيامة الكبرى ، وأما القيامة الصغرى فهي إذا انقطع علاقة الروح من الجسد كما قال : من مات فقد قامت قيامته ثمّ إن كان من السعداء فيكون قبره روضة من روض الجنة ، وإن كان من الأشقياء فيكون القبر حفرة من حفر النيران ، هذا بحسب مذاق أهل الشرع وأمّا مذاق أهل العرفان فهو على ما ذكروه أنّ كلّ من شاهد بنور البصيرة باطنه في الدنيا لرآه مشحونا بأصناف السباع والمؤذيات مثل الغضب والشهوة والحقد والحسد والكبر والعجب والرّياء وغيرها ، وهي التي لا تزال تفرسه وتنهشه إن سبا عنها بلحظة إلَّا أنّ أكثر النّاس محجوب العين عن مشاهدتها ، فإذا انكشف الغطاء بالموت ووضع في قبره عاينتها وهى محدقة عليه ، وقد تمثّلت بصورها وأشكالها الموافقة لمعانيها ، فيرى بعينه العقارب والحيّات قد أحدقت وإنّما هي ملكاته وصفاته الحاضرة الآن ، وقد انكشف له صورها الطبيعية وهذا عذاب القبر وان كان سعيدا تمثّل له ما يناسب أخلاقه الحسنة وملكاته المرضيّة على وفق ما كانت تعتقدها أو فوقها من الجنات والحدائق والأنهار والغلمان والحور العين والكاس من المعين فهذا عقاب القبر وثوابه ، ولذا قال صلوات اللَّه عليه وآله : القبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النّيران ، فالقبر الحقيقي هذه الهيئة وثوابه وعذابه ما ذكر .