سدى ، وما بين أحدكم وبين الجنّة أو النّار إلَّا الموت أن ينزل به ، وإنّ غاية تنقصها اللَّحظة وتهدمها السّاعة لجديرة بقصر المدّة ، وإنّ غائبا يحدوه الجديدان اللَّيل والنّهار لحريّ بسرعة الأوبة ، وإنّ قادما يقدم بالفوز أو الشّقوة لمستحقّ لأفضل العدّة ، فتزوّدوا في الدّنيا من الدّنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا . فاتّقى عبد ربّه نصح نفسه قدّم توبته غلب شهوته ، فإنّ أجله مستور عنه ، وأمله خادع له ، والشّيطان موكَّل به ، يزيّن له المعصية ليركبها ، ويمنّيه التّوبة ليسوّفها ، حتّى تهجم منيّته عليه أغفل ما يكون عليها ، فيا لها حسرة على كلّ ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجّة ، وأن يؤدّيه أيّامه إلى شقوة ، نسئل اللَّه سبحانه أن يجعلنا وإيّاكم ممّن لا تبطره نعمة ، ولا تقصّر به عن طاعة ربّه غاية ، ولا تحلّ به بعد الموت ندامة ولا كآبة .
اللغة
( بادره ) مبادرة وبدارا وبدر غيره إليه عاجله و ( جدّ بكم ) بصيغة المجهول أي عجل بكم وحثثتم على الرّحيل و ( استعدّ ) له تهيأ و ( أظلَّنى ) الشّيء غشينى أودنا منّى حتّى القى على ظلَّه و ( صيح بهم ) من الصّياح وهو الصّوت بأقصى الطاقة و ( استبدلوا ) بصيغة الامر بمعنى أبدلوا و ( السّدى ) بالضّم وقد يفتح المهملة من الإبل يستعمل في الواحد والجمع و ( الجديدان ) والاجدان الليل والنّهار و ( الاوبة ) الرّجوع و ( العدّة ) ما أعددته من مال أو سلاح أو غير ذلك والجمع عدد مثل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 395
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٩٥