تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
* ( قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَه ُ ) * . قال هما أجلان : أجل محتوم ، وأجل موقوف . وعن عليّ بن إبراهيم باسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في تفسير هذه الآية ، قال : الأجل المقتضى هو المحتوم الذي قضاه وحتمه ، والمسمّى هو الذي فيه البداء ، ويقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ، والمحتوم ليس فيه تقديم ولا تأخير . إذا عرفت هذه المقدّمة ظهر لك أنّ من الأجل قسما قابلا للتّغيير وقسما ليس قابلا له ، وعليه فاللَّازم حمل الأدلَّة الأولة الدّالة على عدم التّغير في الآجال بالتقدّم والتّأخرّ على الأجل المحتوم ، وحمل الأدلة الثّانية على الأجل الموقوف القابل للتغيّر بحصول شروط الزّيادة وأسبابها وعدمه ، وعلى ذلك فإن كان مراد القائلين بثبوت التّغير والقائلين بعدمه هو ما ذكرناه فلا مشاحة بيننا وبينهم ويصير نزاع أحدهما مع الآخر أيضا على ذلك لفظيّا ، وإن أرادوا ثبوت التّغير في مطلق الآجال وعدمه كذلك فالمنع على القولين واضح . ثمّ لا يذهب عليك أنّ وجود التّغير في الأجل الموقوف حسبما ذكرنا لا يوجب التّغيّر في علمه سبحانه حسبما يزعمه القائلون بالقول الأوّل ، وذلك لأنّه سبحانه كما علم كمّية العمر علم ارتباطه بسببه المخصوص ، وكما علم من زيد دخول الجنّة علم ارتباطه بأسبابه المخصوصة من ايجاده ، وخلق العقل له وبعث الأنبياء ونسب الألطاف وحسن الاختيار والعمل بموجب الشّرع ، وعلم أيضا حصول تلك الأسباب في الخارج المحصّلة لوجود المسبّب ، وبالجملة جميع ما يحدث في العالم فهو معلوم للَّه سبحانه على ما هو واقع عليه من شرط أو سبب . توضيح ذلك أنّ اللَّه سبحانه قد خلق لوحا وسمّاه لوح المحو والاثبات قد كتب فيه الآجال والأرزاق وجميع ما يكون في عالم الكون معلَّقا على الأسباب والشرائط وهو الذي يقع في المحو والاثبات والتّغيير والبداء ، مثلا كتب أنّ عمر زيد عشر سنين إن لم يصل رحمه ، وعشرون إن وصل ، وأنّه إن أدّى الزّكاة يحصل له