وبأنّ المقدّرات في الأزل والمكتوبات في اللَّوح المحفوظ لا تتغيّر بالزّيادة والنّقصان ، لاستحالة خلاف معلوم اللَّه ، وقد سبق العلم بوجود كلّ ممكن أراد وجوده وبعدم كلّ ممكن أراد عدمه الأزلي أو إعدامه بعد ايجاده ، فكيف يمكن الحكم بزيادة العمر أو نقصانه بسبب من الأسباب .
وذهب آخرون إلى قبوله الزّيادة والنّقصان مستدلَّين بقوله : * ( « وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِه ِ إِلَّا فِي كِتابٍ » ) * وبالأخبار الكثيرة الدّالَّة على أنّ صلة الرّحم توجب الزّيادة في العمر والقطيعة توجب النّقصان ، وكذلك البرّ والعقوق هذا .
والتّحقيق في المقام هو التّفصيل بما يجمع به بين الأدلَّتين ، وتوضيحه يحتاج إلى تمهيد مقدّمة ، وهو أنّ المستفاد من بعض الآيات والأخبار هو أنّ الأجل على قسمين محتوم ، وموقوف ، قال سبحانه في سورة نوح : * ( أَنِ اعْبُدُوا ا للهَ وَاتَّقُوه ُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ ا للهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ ) * .
قال المفسّرون : الأجل المسمّى هو الأمد الأقصى الذي قدّر اللَّه لهم بشرط الايمان والطاعة وراء ما قدّره لهم على تقدير بقائهم على الكفر والعصيان ، فانّ وصف الأجل بالمسمّى وتعليق تأخيرهم إليه بالايمان صريح في أنّ لهم أجلا آخر لا يجاوزونه إن لم يؤمنوا ، وهو المراد بقوله : « إنّ أجل اللَّه إذا جاء لا يؤخّر » أي ما قدّر لكم على تقدير بقائكم على الكفر إذا جاء وأنتم على ما أنتم عليه من الكفر والعصيان لا يؤخّر ، فبادروا إلى الايمان والطاعة قبل مجيئه حتّى لا يتحقّق شرطه الذي هو البقاء على الكفر ، فلا يجيء ويتحقّق شرط التّاخير إلى الأجل المسمّى فتأخّروا إليه .
وفي الكافي باسناده عن حمران عن أبي جعفر عليه السّلام قال سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 386
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٦