تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
عاطفة جملة على جملة ، نحو يقوم زيد فيغضب عمرو ، لكن لا يلازمها العطف نحو إن لقيته فأكرمه ، انتهى كلامه رفع مقامه . المعنى اعلم أنّه عليه السّلام نهى عن قتل الخوارج بعده مشيرا إلى علَّة النّهى بقوله ( لا تقتلوا الخوارج بعدى ) فانّه ( ليس من طلب الحقّ فأخطاه كمن طلب الباطل فأدركه ) ومحصّل التّعليل أنّ استحقاق القتل إنّما هو بطلب الباطل والوقوع فيه عن علم وعمد لا مجرد الوقوع في الباطل ولو من حيث لا يشعر ، والخوارج لمّا لم يكن مقصودهم بالذّات إلَّادرك الحقّ فخطئوا فيه ووقعوا في الباطل من حيث لا يشعرون لا جرم نهى عن قتله ، وأمّا معاوية وأصحابه فلما كان مطلوبهم بالذّات هو الباطل ومحق الحقّ لم يمنع عليه السّلام عن قتلهم بل أمر به فيما سبق من كلامه بقوله : أما أنّه سيظر عليكم من بعدى رجل رحب البلعوم إلى قوله : فاقتلوه ولن تقتلوه آه . أمّا أنّ الخوارج كان مقصودهم بالذّات هو الحقّ ووقوعهم في الباطل كان بالعرض ، فلما عرفت من حالهم في شرح الخطبة السّادسة والثلاثين وأنّهم كانوا أهل عبادة وزهادة حتّى أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال في حقهم : يخرج قوم من امتّي يقرؤن القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صومكم إلى صومهم بشيء ، إلَّا أنّهم بالغوا في التّحرّى وشدّة الطلب للحقّ حتّى تجاوزوا عن فضيلة العدل فيه إلى رذيلة الافراط ، وزعموا أنّهم كفروا بالتحكيم ، وزعموا كفر أمير المؤمنين بذلك أيضا فوقعوا في الباطل ومرقوا من الدّين . وأما أنّ مقصود معاوية كان بالذّات هو الباطل وهكذا أصحابه فلما عرفت في شرح الخطبة الخامسة والعشرين وغيرها وستعرف بعد ذلك أيضا أنّه كان أهل زندقة والحادوذا تعرّض لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ومحاربا لأمير المؤمنين عليه السّلام وسابّا له ولاعنا في الجمعة والأعياد ، وكانت أحواله كلَّها مؤدية بانسلاخه عن العدالة واصراره على الباطل عليه لعنة اللَّه ولعنة اللَّاعنين من الملائكة والانس والجنّ أجمعين ملَّا السّماوات والأرضين .