اللغة
( الحاصب ) الريح الشديدة التي تثير الحصباء ، وهي صغار الحصى قال أبو نواس :
كأنّ صغرى وكبرى من فواقعها ( 1 ) حصباء درّ على أرض من الذّهب
قال السّيد قوله ( ولا بقي منكم آبر ) يروى بالراء من قولهم ابر للذي يأبر النخل اى يصلحه ، ويروى آثر وهو الذي يأثر الحديث أي يحكيه ويرويه ، وهو أصحّ الوجوه عندي كانّه قال : لا بقي منكم مخبر ، ويروى آبز بالزاء المعجمة وهو الواثب والهالك يقال له أيضا آبز انتهى .
وقيل : يجوز أن يكون المراد بالآبر النمام و ( آب ) يؤب رجع و ( الاعقاب ) جمع عقب بالكسر وهو مؤخّر القدم وأثرها وعلامتها و ( الأثرة ) بالفتحات اسم من الاستيثار وهو الاستبداد بالشيء والتّفرّد به أو من آثر ايثارا إذا اعطى
الاعراب
جملة أصابكم حاصب ولا بقي منكم آبر ، دعائيّة لا محلّ لها من الاعراب ، وكلمة بعد ظرف لغو متعلَّق بقوله اشهد ، والفاء في قوله فاوبوا فصيحة ، وجملة يتّخذها الظالمون في محلّ النّصب على الوصفيّة
المعنى
اعلم أنّ المروىّ في عدّة من شروح الكتاب وفى البحار هو أنّ الخوارج لمّا اعتزلوا منه وتنادوا من كلّ ناحية لا حكم إلَّا اللَّه الحكم للَّه يا علي لا لك ، وقالوا : بان لنا خطائنا فرجعنا وتبنا فارجع إليه أنت وتب ، وقال بعضهم : اشهد على نفسك بالكفر ثمّ تب منه ، حتّى نطيعك ، على ما مرّ تفصيل ذلك كلَّه في شرح الخطبة السّادسة والثّلاثين والكلام الأربعين أيضا أجابهم بهذا الكلام فقال ( أصابكم حاصب ) وهو كناية عن العذاب وقيل أي أصابكم حجارة من السّماء ( ولا بقي منكم آبر ) وهو دعاء عليهم بانقطاع نسلهم كما قال نوح :
هامش
( 1 ) الضمير راجع إلى الخمر ، منه