جمّا وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم عند مضي ما أشبهه .
اللغة
( الجسر ) معروف و ( الصّرع ) الطرح على الأرض والمصرع يكون موضعا ومصدرا والمراد هنا موضع هلاكهم و ( النطفة ) بالضّم الماء الصّافي قلّ أو كثر والنطفتان في الحديث بحر المشرق والمغرب أو ماء الفرات وبحر جدّة ، والمراد بها هنا كما ذكره السّيد ( ره ) ماء النهروان ، وقد مضى التّعبير بها أيضا في الخطبة السابعة والأربعين و ( الافلات ) والتفلت والانفلات التخلَّص من الشّيء فجأة .
الاعراب
كلمة لما في كلام السّيد ظرفية بمعنى حين ، وجملة قيل له عطف على عزم وقوله مصارعهم دون النطفة في محلّ النّصب مقول لقال .
المعنى
اعلم أنّ قوله ( مصارعهم دون النطفة واللَّه لا يفلت منهم عشرة ولا يهلك منكم عشرة ) اخبار عمّا يكون قبل كونه وهو من معجزاته المتواترة .
وروى أنّه لما قتل الخوارج وجدوا المفلت منهم تسعة تفرّقوا في البلاد ، فانهزم اثنان منهم إلى عمّان ، واثنان إلى كرمان ، واثنان إلى سجستان ، واثنان إلى الجزيرة ، وواحد إلى تلّ موزون ، فظهرت بدعهم في البلاد وصاروا فرقا كثيرة على ما ستطلع عليه في شرح كلامه الآتي ، ووجدوا المقتول من أصحابه ثمانية ويمكن أن يكون خفى على القوم مكان واحد من المقتولين أو يكون التّعبير بعدم إهلاك العشرة للمشاكلة والمناسبة بين القرينتين .
تذكرة
قد مضى في شرح الخطبة السّادسة والثّلاثين أسماء المقتولين من أصحابه ، ومضى أيضا في شرح كلامه الخامس والثلاثين سند تلك الرّواية ونقلها من العلَّامة المجلسي من كتاب الخرائج عن جندب بن زهير .
وأقول هنا مضافا إلى ما سبق : أنّه روى عن المدايني في كتاب الخوارج أنه لما خرج
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 354
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٤