تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
لشدّة ما فيه من الكفر والنّفاق ( وبالبرائة منّي ) لغلبة ما عليه من البغضاء والشقاق ( فأما السّبّ فسبّوني فانّه لي زكاة ) إذ ذكر المؤمن بسوء هو زكاة له وسبّه ما ليس فيه هو زيادة في جاهه وشرفه كما ورد في الحديث ( ولكم نجاة ) إذ مع السّبّ يرتفع التهمة عنكم ولا يؤخذ بأعناقكم ( وأما البراءة فلا تتبرّؤا منّي ) وذلك ( فانّي ولدت على الفطرة ) أي على فطرة الاسلام التي فطر النّاس عليها ( وسبقت ) النّاس ( إلى الايمان والهجرة ) . وفي هذا الكلام نكات شريفة ينبغي الإشارة إليها الأول أنّ هذا الكلام له عليه السّلام إخبار بما يكون قبل كونه باعلام من اللَّه وتعليم من رسول اللَّه ، ونحو هذا قد وقع منه عليه السّلام كثيرا فوق حدّ الاحصاء في الوقايع الملحمة والخطوب المعظمة حسبما يأتي في شرح الخطبة الثّانية والتسعين وغيرها أيضا ، ولا باس بالإشارة إلى نبذ منها هنا . مثل ما عن كتاب الغارات لإبراهيم بن هلال الثقفي عن زكريا بن يحيى العطار عن فضيل ، عن محمّد بن علي عليهما السّلام ، قال قال لمّا قال عليّ عليه السّلام : سلوني قبل أن تفقدوني فو اللَّه لا تسألوني عن فئة تضلّ مأئة وتهدى مأئة إلَّا أنبأتكم بناعقها وسائقها ، قام إليه رجل فقال : أخبرني بما في رأسي ولحيتي من طاقة شعر ، فقال له عليّ عليه السّلام : واللَّه لقد حدّثني خليلي انّ على كلّ طاقة شعر من رأسك ملكا يلعنك ، وأنّ على كلّ طاقة شعر من لحيتك شيطانا يغويك ، وإنّ في بيتك سخل يقتل ابن رسول اللَّه ، وكان ابنه قاتل الحسين يومئذ طفلا يحبو ، وهو سنان بن أنس النخعي . وروى الحسن بن محبوب ، عن ثابت الثّمالي ، عن سويد بن غفلة أنّ عليّا خطب ذات يوم فقام رجل من تحت منبره فقال : يا أمير المؤمنين إنّى مررت بواد القرى فوجدت خالد بن عرفطة قد مات ، فاستغفر له فقال عليه السّلام : ما مات ولا يموت حتّى يقود جيش ضلالة صاحب لوائه حبيب بن حمّاد ، فقام رجل آخر من تحت المنبر فقال : يا أمير المؤمنين أنا حبيب بن حمّاد وانّي لك شيعة ومحبّ ، فقال : وأنت حبيب ابن حمّاد قال : نعم فقال له ثانية : واللَّه إنّك لحبيب بن حمّاد فقال اي واللَّه