تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ولا يأخذ المذنب عند أوّل وهلة ، ولكنّه يقبل التّوبة ، ويستديم الأناة ، ويرضى بالإنابة ليكون أعظم للحجّة وأبلغ في المعذرة . وقد كان من شقاق جلَّكم أيّها النّاس ما استحققتم أن تعاقبوا عليه ، فعفوت عن مجرمكم ، ورفعت السّيف عن مدبركم ، وقبلت من مقبلكم ، وأخذت بيعتكم ، فان تفوا ببيعتي وتقبلوا نصيحتي وتستقيموا على طاعتي ، أعمل فيكم بالكتاب وقصد الحقّ ، وأقم فيكم سبيل الرّشد ، فو اللَّه ما أعلم أنّ واليا بعد محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله أعلم بذلك منّي ولا أعلم ، أقول قولي هذا صادقا غير ذامّ لمن مضى ولا منتقصا لأعمالهم وإن خطت بكم الأهواء المردية وسفه الرّأى الجائر إلى منا بذتي وتريدون خلافي فها أنا ذا قربت جيادى ورحلت ركابي . وأيم اللَّه لئن ألجأتموني إلى المسير إليكم لأوقعن بكم وقعة لا يكون يوم الجمل عندها إلَّا كلعقة لاعق ، وإنّي لظانّ إنشاء اللَّه أن لا تجعلوا على أنفسكم سبيلا ، وقد قدمت هذا الكتاب حجة عليكم ، وليس أكتب إليكم من بعده كتابا إن أنتم استغششتم نصيحتي ، ونابذتم رسولي حتّى أكون ، أنا الشّاخص نحوكم إنشاء اللَّه والسّلام . فلما قرء الكتاب على النّاس قام صبرة بن شقان فقال : سمعنا وأطعنا ونحن لمن حارب أمير المؤمنين حرب ، ولمن سالم سلم ، إن كفيت يا جارية قومك بقومك فذاك ، وإن أحببت أن ننصرك نصرناك ، وقام وجوه النّاس فتكلَّموا مثل ذلك فلم يأذن لأحد أن يصير معه ومضى نحو بني تميم وكلَّمهم فلم يجيبوه ، وخرج منهم أوباش فنا وشوه بعد أن شتموه ، فأرسل إلى زياد والأزد يستصرخهم ويأمرهم أن يسيروا إليه . فسارت الأزد بزياد ، وخرج إليهم ابن الحضرمي فاقتتلوا ساعة واقتتل شريك ابن أعور الحارثي وكان من شيعة عليّ وصديقا لجارية ، فما لبث بنو تميم أن هزموهم واضطروهم إلى دار سبيل السّعدي ، فحصروا ابن الحضرمي فيها ، وأحاط جارية وزياد بالدّار ، وقال جارية علىّ بالنّار ، فقالت الأزد : لسنا من الحريق