تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
بالنّاقة التي أصيب ضرعها ناقة من تفريط صاحبها فيها ، والضّمير المؤنث يرجع في المعنى إلى أفعالهم ، وكذلك الضّمير في قوله : ( ولتتبعنّها ندما ) فانّ ثمرة التّفريط النّدامة تنبيه زعم الشّارح البحراني أنّ هذا الكلام صدر منه يوم صفّين حين أقرّ النّاس بالصّلح وأنّه هو الذي قدّمنا ذكره في شرح الخطبة الخامسة والثلاثين برواية نصر ابن مزاحم عند شرح كيفيّة التّحكيم ، ولكنّ الأظهر بملاحظة الاختلاف بين ما هنا وما سبق أنّه ليس بذلك ، والمستفاد من رواية الواقدي الآتية أنّه قال في قضيّة ابن الحضرمي . وأصل تلك القضيّة على ما رواه ملخّصا في البحار من كتاب الغارات لإبراهيم ابن محمّد الثقفي هو أنّ معاوية لمّا أصاب محمّد بن أبي بكر بمصر بعث عبد اللَّه بن عامر الحضرمي إلى أهل البصرة ليدعوهم إلى نفسه وإلى الطلب بدم عثمان ، فلما أتاهم وقرء عليهم كتاب معاوية اختلفوا ، فبعضهم ردّوا وأكثرهم قبلوا وأطاعوا ، وكان الأمير يومئذ بالبصرة زياد بن عبيد ، وقد استخلف عبد اللَّه بن العبّاس وذهب إلى عليّ ليعزيه عن محمّد بن أبي بكر فلمّا رأى زياد إقبال النّاس على ابن الحضرمي استجار من الأزد ونزل فيهم ، وكتب إلى ابن عبّاس وأخبره بما جرى ، فرفع ابن عبّاس ذلك إلى عليّ عليه السّلام وشاع في النّاس بالكوفة ما كان من ذلك واختلف أصحابه عليه السّلام فيمن يبعثه إليهم فقال عليه السّلام : تناهوا أيّها النّاس وليرد عكم الاسلام ووقاره عن التباغي والتّهاوي ، ولتجتمع كلمتكم ، والزموا دين اللَّه الذي لا يقبل من أحد غيره ، وكلمة الاخلاص التي هي قوام الدّين ، وحجّة اللَّه على الكافرين ، واذكروا إذ كنتم قليلا مشركين متباغضين متفرّقين ، فألف بينكم بالاسلام ، فكثّرتم واجتمعتم وتحاببتم ، فلا تتفرّقوا بعد إذ اجتمعتم ، ولا تباغضوا بعد إذ تحاببتم ، وإذا رأيتم النّاس وبينهم النّايرة وقد تداعوا إلى العشائر والقبائل فاقصدوا لهامهم ووجوههم بسيوفكم حتى يفرغوا إلى اللَّه وكتابه وسنّة نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فأمّا تلك الحمية فإنها من خطوات الشيطان فانتهوا عنها لا أبا لكم