والأشرار ، وإنّى واللَّه ما جئتكم حتّى عبّيت إليكم الجنود ، فان تنيبوا إلى الحقّ نقبل منكم ونكفّ عنكم ، وإن أبيتم فهو واللَّه استيصالكم وبواركم فقالوا بل نسمع ونطيع فقال : انهضوا اليوم على بركة اللَّه ، فنهض بهم على جماعة ابن الحضرمي فخرجوا إليه فصافوه ووافقهم عامّة يومه يناشدهم اللَّه ويقول : يا قوم لا تنكثوا بيعتكم ولا تخالفوا إمامكم ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا ، فقد رأيتم وجرّبتم كيف صنع اللَّه بكم عند نكثكم بيعتكم وخلافكم ، فكفّوا عنه وهم في ذلك يشتمونه فانصرف عنهم وهو منهم منتصف فلمّا آوى إلى رحله تبعه عشرة نفر يظنّ الناس أنهم خوارج فضربوه بأسيافهم وهو على فراشه لا يظنّ انّ الذي كان يكون فخرج يشتدّعريانا فلحقوه في الطريق فقتلوه فكتب زياد إلى عليّ عليه السّلام ما وقع ، وكتب أني أرى أن تبعث إليهم جارية بن قدامة فإنه نافذ البصيرة ، ومطاع في العشيرة ، شديد على عدوّ أمير المؤمنين فلما قرء الكتاب دعا جارية فقال عليه السّلام ، يا بن قدامة تمنع الأزد عاملي وبيت مالي وتشاقّني مضروتنا بذني وبنا ابتدأها اللَّه بالكرامة ، وعرفها الهدى وتدعو إلى المعشر الذين حادّوا اللَّه ورسوله وأرادوا إطفاء نور اللَّه سبحانه حتّى علت كلمته عليهم وأهلك الكافرين .
فروى إبراهيم باسناده عن كعب بن قعين قال : خرجت مع جارية من الكوفة في خمسين رجلا من بني تميم وما كان فيهم يمانيّ غيري وكنت شديد التّشيّع فقلت لجارية إن شئت كنت معك وإن شئت ملت إلى قومي ، فقال ، بل سر معي فو اللَّه لوددت أنّ الطير والبهايم تنصرني عليهم فضلا عن الانس ، فلما دخلنا البصرة بدء بزياد فرحّب به وأجلسه إلى جانبه وناجاه ساعة وسائله ، ثمّ خرج فقام في الأزد فقال : جزاكم اللَّه من حيّ خير الجزاء ، ثمّ قرء عليهم وعلى غيرهم كتاب أمير المؤمنين فإذا فيه : من عبد اللَّه أمير المؤمنين إلى من قرء عليه كتابي هذا من ساكني البصرة من المؤمنين والمسلمين ، سلام عليكم أمّا بعد فانّ اللَّه حليم ذو أناة لا يعجل بالعقوبة قبل البيّنة ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 335
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٥