تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ثمّ قال : وقال ابن أبي الحديد : وروى الواقدي أنّ عليّا استنفر بني تميم أيّاما لينهض منهم إلى البصرة من يكفيه أمر ابن الحضرمي ويردّ عاوية بني تميم الذين أجاروه بها ، فلم يجبه أحد فخطبهم وقال : أليس من العجب أن ينصرني الأزد ويخذلني مضر ، وأعجب من ذلك تقاعد بني تميم الكوفة بي وخلاف بني تميم البصرة وأن أستنجد بطائفة منهم ما يشخص إلى أحد منها فيدعوهم إلى الرّشاد فان أجابت وإلَّا فالمنابذة والحرب ، فكأني أخاطب صمّا بكما لا يفقهون حوراء ولا يجيبون نداء ، كلّ ذلك حبّا عن النّاس وحبّا للحياة ، لقد كنّا مع رسول اللَّه نقتل آبائنا إلى آخر ما مرّ في المتن قال : فقام إليه أعين بن صبيعة المجاشعي فقال : أنا إنشاء اللَّه أكفيك يا أمير المؤمنين هذا الخطب وأتكفّل لك بقتل ابن الحضرمي وإخراجه عن البصرة ، فأمره بالتّهيؤ للشخوص فشخص حتّى قدم البصرة قال : قال الثّقفي في كتاب الغارات : فلمّا قدمها دخل على زياد وهو بالأزد مقيم فرحّب به وأجلسه إلى جانبه فأخبره بما قال له عليّ وأنّه ليكلَّمه إذ جاءه كتاب من عليّ فيه : من عبد اللَّه أمير المؤمنين عليّ إلى زياد بن عبيد ، سلام عليك أمّا بعد فانّي قد بعثت أعين بن صبيعة ليفرّق قومه عن ابن الحضرمي فارقب ما يكون منه فان فعل وبلغ من ذلك ما يظنّ به وكان في ذلك تفريق تلك الأوباش فهو ما نحبّ ، وإن ترامت الأمور بالقوم إلى الشّقاق والعصيان فانبذ من أطاعك إلى من عصاك فجاهدهم ، فان ظفرت فهو ما ظننت ، والَّا فطاولهم وما طلهم فكان كتائب المسلمين قد أظلت عليك ، فقتل اللَّه الظالمين المفسدين ، ونصر المؤمنين المحقّين والسّلام فلمّا قرأه زياد أقرئه أعين بن صبيعة فقال له : إنّي لأرجو أن يكفى هذا الأمر إنشاء اللَّه ، ثمّ خرج من عنده فأتى رحله فجمع إليه رجالا من قومه فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : يا قوم على ما ذا تقتلون أنفسكم وتهريقون دمائكم على الباطل مع السّفهاء