لا لاستفهام المتكلَّم والمعنى عرفت المشكوك فيه الذي يستفهم عنه وهو أنّ نسبة القيام إلى أىّ شخص هي ثمّ قال : ثمّ اعلم أنّ جميع أدوات الاستفهام ترد على الوجه المذكور أي لمجرّد الاستفهام لا لاستفهام المتكلَّم بعد كلّ فعل شكّ لا ترجيح فيه لأحد الجانبين على الآخر لتبيين المشكوك فيه نحو شككت أزيد في الدّار أم عمرو ، ونسيت أو تردّدت أقوم أم أقعد ، كما ترد بعد كلّ فعل يفيد العلم كعلمت وتبيّنت ودريت وبعد كلّ فعل يطلب به العلم كفكرت وامتحنت وبلوت وسألت واستفهمت وجميع أفعال الحواس الخمس كلمست وأبصرت ونظرت واستمعت وشممت وذقت ، تقول : تفكرت أزيد يأتيني أم عمرو ، وقد يضمر الدّالّ على التفكَّر كقوله تعالى : * ( يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِه ِ أَيُمْسِكُه ُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّه ُ فِي التُّرابِ ) * .
أي مفكَّرا أيمسكه أم يدسّه وفي نهج البلاغة : يتخالسان أنفسهما أيّهما يسقى صاحبه كأس المنون ، أي مفكَّرين أيّهما يسقى انتهى كلامه رفع مقامه ومرّة ، منصوب على الظرفيّة والعامل محذوف تقديره فمرّة تكون الدوالة لنا من عدوّنا ومرّة تكون له منّا ، وملقيا ومتبوء منصوبان على الحاليّة ، ودما وندما منصوبان على التّميز
المعنى
اعلم أنّ مقصوده بهذا الكلام توبيخ أصحابه على التّثاقل عن الجهاد والتّقصير في الحرب ، فمهّد قبل الاتيان بمقصوده مقدّمة تهييجا لهم والهابا بالإشارة إلى حاله وحال ساير الصّحابة في الثّبات على الشّدايد وتحمّل المشاق في الحروب في زمن الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله .
وذلك قوله : ( ولقد كنّا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله نقتل آبائنا وأبنائنا واخواننا وأعمامنا ) ابتغاء لمرضات اللَّه ( ما يزيدنا ذلك إلَّا ايمانا ) باللَّه ( وتسليما ) لقضاء اللَّه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 331
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣١