تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
المعنى اعلم أنّه قد روى أنّه لمّا ملك أمير المؤمنين الماء بصفّين وسمح بأهل الشّام في المشاركة والمساهمة رجاء أن يعطفوا إليه استمالة لقلوبهم وإظهار المعدلة وحسن السّيرة فيهم ، مكث أيّاما لا يرسل إلى معاوية أحدا ولا يأتيه من عنده أحد ، قال له أهل العراق : يا أمير المؤمنين خلَّفنا نسائنا وذرارينا بالكوفة وجئنا إلى أطراف الشّام لنتّخذها وطنا ائذن لنا في القتال فانّ النّاس قد قالوا ، قال لهم : ما قالوا فقال منهم قائل : إنّ النّاس يظنّون أنّك تكره الحرب كراهية للموت وأنّ من النّاس من يظنّ أنّك في شكّ من قتال أهل الشّام فأجابهم عليه السّلام بذلك وردّ زعم الفرقة الأولى بقوله ( أمّا قولكم أكل ذلك كراهيّة الموت فو اللَّه ما أبالي أدخلت إلى الموت أو خرج الموت إلى ) ضرورة أنّ العارف باللَّه بمعزل عن تقيّته الموت خصوصا من بلغ الغاية في الكمالات النّفسانية والخصال القدسيّة وردّ زعم الفرقة الثّانية بقوله ( وأمّا قولكم شكَّا في أهل الشّام فو اللَّه ما دفعت الحرب يوما إلا وأنا أطمع أن تلحق بي طائفة ) منهم ( فتهتدي بي وتعشو إلى ضوئى ) وتستضيئوا بي وفيه تعريض بضعف بصائر أهل الشّام فهم في الاهتداء بهداه كمن يعشو ببصر ضعيف إلى النّار في الليل ولمّا كان المقصود بالذات للأنبياء والأولياء هو اهتداء الخلق بهم والاكتساب من كمالاتهم والاستضائة بأنوارهم ، وكان تحصيل ذلك المقصود باللَّطف والرّفق أولى من القتل والقتال ، لا جرم حسن انتظاره بالحرب ومدافعتها يوما فيوما طمعا لأن يلحق به منهم من يجذب العناية الالهيّة بذهنه ويجرّه نور التّوفيق الأزلي إلى مدارج الكمال واليقين وسلوك طريق الحقّ المبين ولأجل ذلك رتّب عليه قوله ( وذلك أحبّ إلىّ من أن أقتلها على ضلالها وان كانت ) الطائفة الضّالَّة ( تبوء ) إلى ربّها ( بآثامها )
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 328 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي