تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ومن كلام له عليه السّلام وهو الرابع والخمسون من المختار في باب الخطب وقد استبطأ أصحابه اذنه لهم في القتال بصفين أمّا قولكم أكلّ ذلك كراهية الموت فو اللَّه ما أبالي أدخلت إلى الموت أو خرج الموت إليّ ، وأمّا قولكم شكاَّ في أهل الشّام فو اللَّه ما دفعت الحرب يوما إلَّا وأنا أطمع أن تلحق بي طايفة فتهتدي بي وتعشو إلى ضوئي وذلك أحبّ إلىّ من أن أقتلها على ضلالها وأن كانت تبوء بآثامها . اللغة ( عشى ) إلى نار وإليها يعشو عشوا رآها ليلا من بعيد ببصر ضعيف فقصدها ، ويقال لكلّ قاصد عاش ، قال الشّاعر :
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد
و ( باء ) باثمه رجع به قال سبحانه : * ( إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ) * اى ترجع إلى ربّك متلبّسا بإثمي وإثمك الاعراب كلّ ذلك في بعض النّسخ بالنّصب فيكون مفعولا لفعل محذوف ، وكراهيّة منصوب على المفعول لأجله اى تفعل كلّ ذلك لأجل كراهيّة الموت ، وفي أكثر النّسخ كلّ مرفوع فيكون مبتدأ محذوف الخبر تقديره أكلّ هذا مفعول أو تفعله كراهية للموت ، وجوز في الكراهية الرّفع أيضا على قراءة كلّ بالرّفع على أنّه خبر منه وشكَّا منصوب على أنّه مفعول له أيضا وعامله محذوف أي إنّي اسامح في القتال للشّكّ ، أو منصوب على المصدريّة أي أشكّ شكَّا