تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
صفوا فلم يبق منها إلَّا سملة كسملة الادواة وجرعة كجرعة الاناء ولو يتمزّزها الصّديان لم تنقع غلبة بها . فازمعوا عباد اللَّه بالرّحيل من هذه الدّار المقدور على أهلها الزّوال ، الممنوع أهلها من الحياة المذللة أنفسهم بالموت ، فلا حىّ يطمع بالبقاء ولا نفس إلَّا مذعنة بالمنون ، فلا يغلبنّكم الأمل ، ولا يطل عليكم الأمد ، ولا تغترّوا فيها بالآمال ، وتعبّدوا للَّه أيّام الحياة . فو اللَّه لو حننتم حنين الواله العجلان ، ودعوتم بمثل دعاء الأنام ، وجأرتم جؤار متبتّلي الرّهبان ، وخرجتم إلى اللَّه من الأموال والأولاد التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده ، أو غفران سيّئة أحصتها كتبه وحفظتها رسله ، لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه وأتخوّف عليكم من أليم عقابه . وباللَّه لو انماثت قلوبكم انمياثا ، وسالت عيونكم من رغبة إليه أو رهبة منه دما ، ثمّ عمّرتم في الدّنيا ما كانت الدّنيا باقية ما جزت أعمالكم ولو لم تبقوا شيئا من جهدكم لنعمه العظام عليكم ، وهداه إيّاكم إلى الايمان ما كنتم لتستحقّوا أبد الدّهر ما الدّهر قائم بأعمالكم جنّته ولا رحمته ولكن برحمته ترحمون ، وبهداه تهتدون ، وبهما إلى جنّته تصيرون ، جعلنا اللَّه وإيّاكم برحمته من التّائبين العابدين . وإنّ هذا يوم حرمته عظيمة وبركته مأمولة ، والمغفرة فيه مرجوّة ، فأكثروا ذكر اللَّه واستغفروه وتوبوا إليه إنّه هو التّواب الرّحيم ، ومن ضحّى منكم بجذع من المعز فانّه لا يجزى عنه ، والجذع من الضّأن يجزي ، ومن تمام الأضحية استشراف عينها واذنها ، وإذا سلمت العين والاذن تمّت الأضحية ، وإن كانت عضباء القرن أو تجرّ برجلها إلى المنسك فلا تجزي . وإذا ضحيتم فكلوا وأطعموا واهدوا واحمدوا اللَّه على ما رزقكم من بهيمة الأنعام وأقيموا الصّلاة ، وآتوا الزكاة ، وأحسنوا العبادة ، وأقيموا الشّهادة ، وارغبوا فيما كتب عليكم وفرض الجهاد والحجّ والصّيام ، فانّ ثواب ذلك عظيم لا ينفذ ، وتركه وبال لا يبيد ، وأمروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، واخيفوا