تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وإنّ معاوية قاد لمّة من الغواة ، وعمس عليهم الخبر ، حتّى جعل نحورهم أغراض المنيّة . اللغة ( استطعموكم القتال ) اى طلبوه منكم يقال فلان يستطعمني الحديث اى يستدعيه منّي ويطلبه ( فأقرّوا على مذلَّة ) من القرار وهو السّكون والثبات كالاستقرار ، أو من الاقرار والاعتراف والأول أظهر و ( اللَّمة ) بالضّم والتّخفيف جماعة قليلة و ( عمس عليهم الخبر ) بفتح العين المهملة وتخفيف الميم وتشديدها أبهمه عليهم وجعله مظلما ، والتّشديد لإفادة الكثرة ومنه ليل عماس أي مظلم و ( الأغراض ) جمع غرض وهو الهدف . الاعراب ضمير الخطاب في استطعموكم منصوب المحلّ بنزع الخافض على حدّ قوله تعالى : واختار موسى قومه ، أو مجروره على حدّ قوله : أشارت كليب بالأكفّ الأصابع ، والفاء في قوله فأقرّوا فصيحة ، وقوله ترووا من الماء مجزوم لوقوعه في جواب الأمر على حدّايتني أكرمك ، ومقهورين وقاهرين منصوبان على الحال . المعنى اعلم أنّ هذا الكلام له عليه السّلام من أبلغ الكلام وألطفه في التّحريص على الحرب والجذب إلى القتال وقد خطب به لما غلب أصحاب معاوية على شريعة الفرات بصفّين ومنعوا أصحابه من الماء وحالوا بينهم وبينه فقال لهم ( انّهم قد استطعموكم القتال حيث منعوكم الماء ) يعنى أنّهم من جهة مما نعتهم من الماء طلبوا منكم أن تطعموهم القتال فكأنهم لما حازوا الماء أشبهوا في ذلك من طلب الطعام له ، ولما استلزم ذلك المنع طلبهم للقتال تعيّن تشبيه ذلك بالطعام وهو من لطايف الاستعارة . ( فأقرّوا على مذلَّة وتأخير محلَّة اوروّوا السّيوف من الدّماء ترووا من الماء ) يعنى انهّم لما طلبوا منكم القتال بالمنع من الماء فاللَّازم عليكم حينئذ أحد الأمرين ،