تخيلا مثلا ، ولا التّخيل إذا اشتدّ يصير تعقّلا ، ولا بالعكس .
نعم إذا اشتدّ التّخيل ير مشاهدة ورؤية بعين الخيال لا بعين الحسّ وكثيرا ما يقع الغلط من صاحبه أنّه رأى بعين الخيال أم بعين الحسّ الظاهر كما يقع للمجانين والكهنة ، وكذا التّعقل إذا اشتدّ يصير مشاهدة قلبيّة ورؤية عقليّة لا خيالية ولا حسية وهذا هو معنى الابصار بالقلب على ما ثبت في بعض الأخبار .
وهو ما رواه في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام في جواب الرّجل الخارجي الذي قال له : أيّ شيء تعبد قال : اللَّه ، قال : رأيته قال عليه السّلام : بل لم تره العيون بمشاهدة الابصار ولكن رأته القلوب بحقايق الايمان .
فانّ المراد برؤية القلوب له هو ادراك العقول القدسّية له بالأنوار العقليّة الناشية من الايمان والاذعان الخالص فانّ الايمان إذا اشتدّ حسبما ذكرنا حصل في القلب نور يشاهد به الرّبّ كمشاهدة العيان ، وسيأتي لهذا مزيد توضيح وتحقيق في مقامه المناسب إنشاء اللَّه .
فان قلت : فكيف يجتمع ذلك مع كلامه عليه السّلام الذي نفى فيه الابصار .
قلت لعلك لم تتأمّل فيما حقّقناه حقّ التّامل إذ لو تأمّلته عرفت عدم التدافع بين الخبرين لعدم رجوع النفي والاثبات فيهما إلى شيء واحد إذ الابصار المنفى في حقّه هو إدراكه على وجه الإحاطة ومعرفته حقّ المعرفة ، كما قال صلوات اللَّه عليه : ما عرفناك حقّ معرفتك ، والرؤية المثبتة في خبر أبي جعفر عليه السّلام هو إدراكه لا على وجه الإحاطة ، بل غاية ما يمكن أن يتصوّر في حقّ العبد الَّتي هي أشدّ مراتب الايمان وأكمل درجاته ، ويأتي لذلك الخبر توجيهات اخر في شرح الكلام المأة والثامن والسّبعين إنشاء اللَّه .
فان قلت : هل لك شاهد من الأخبار على حمل الابصار المنفىّ في كلامه على المعنى الَّذي ذكرت قلت : نعم وهو ما رواه في الكافي باسناده عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوله تعالى :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 283
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٨٣