تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
أن يحاط به وهما عبّر عليه السّلام عنه بأوهام القلوب هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام ويحمل عليه كلام الامام عليه السّلام ، وأمّا ما ذكره الشّارح البحراني من أنّ المراد بقوله : ولا قلب من أثبته يبصره ، أنّ من أثبته مع كونه مثبتا له بقلبه لا يبصره فبعيد لفظا ومعنى فافهم جيّدا ( و ) الرابع أنّه سبحانه ( سبق في العلوّ ) وتقدّم على من عداه ( فلا شيء أعلا منه ) والمراد بالعلوّ العقلي لا الحسّي كعلوّ السّماء بالنّسبة إلى الأرض ، ولا التّخييلي كما للملك بالنّسبة إلى الرّعية إذ الأوّل مقصور في المحسوسات والمتحيّزات ، والثّاني متغيّر بحسب الاشخاص والأوقات ، وهو سبحانه منزّه عن الحسّ والمكان ، ومقدّس عن الكمال الخيالي القابل للزّيادة والنّقصان ، فله الفوقيّة المطلقة والعلوّ العقلي وذلك انّ أعلى مراتب الكمال هو مرتبة العليّة ولمّا كان الأوّل تعالى مبدء كلّ شيء حسّي وعقليّ وعلَّته التي لا يتصوّر فيها النّقصان بوجه لا جرم كان مرتبته أعلى المراتب العقليّة مطلقا ، وله الفوق المطلق في الوجود العاري عن الإضافة إلى شيء دون شيء ، وعن إمكان أن يكون فوقه ما هو أعلى منه أو في مرتبته ما يساويه ، فهو المتفرّد بالفوقية المطلقة والعلوّ المطلق لا يلحقه فيهما غيره ويحتمل أن يكون المراد بالعلوّ العلوّ بالقدرة والقهر والغلبة أو بالكمال والاتّصاف بالصّفات الحسنة وتماميّته بالنّسبة إلى كلّ شيء ونقص الكلّ بالنّسبة إليه فكلّ متوجّه إلى فوق ما عليه متوجّه إليه ، فهو فوق كلّ شيء ولا يقال شيء فوقه ومرجع ذلك كلَّه إلى كمال رتبة وجوده وشدّة نوره ( و ) الخامس أنّه جلَّت عظمته ( قرب في الدّنوّ ) إلى من سواه ( فلا شيء أقرب منه ) إليهم ، ولمّا كان السّبق في العلوّ مستلزما للبعد عن الغير حسن المقابلة بينه وبين القرب في الدّنوّ ، وكما أنّ علوّه على خلقه كان علوّا عقليّا ، فكذلك قربه إليه قرب عقليّ وهو القرب بالعلم والإحاطة أو القرب بالرّحمة والإفاضة ، فهو الذي لا يعزب عن علمه شيء وأقرب إلى النّاس من حبل الوريد ولمّا كان قربه إلى الأشياء وإلى الخلق بهذا المعنى لا يكون له منافاة لبعده
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 285 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي