تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ومن عجايب ما روي عنه عليه السّلام ما في البحار من كتاب الفضايل لشاذان بن جبرئيل القمّي عن الأحوص ، عن أبيه ، عن عمار الساباطي قال : قدم أمير المؤمنين عليه السّلام المداين فنزل بإيوان كسرى وكان معه دلف بن بحير ، فلمّا صلَّى عليه السّلام قام وقال لدلف قم معي ، وكان معه جماعة من أهل ساباط ، فما زال يطوف منازل كسرى ويقول لدلف : كان لكسرى في هذا المكان كذا وكذا ويقول دلف : هو واللَّه كذلك فما زال كذلك حتّى طاف المواضع بجميع من كان عنده ودلف يقول : يا سيّدي ومولاي كأنّك وضعت هذه الأشياء في هذه المساكن ثمّ نظر إلى جمجمة نخرة فقال لبعض أصحابه : خذ هذه الجمجمة ثمّ جاء إلى الإيوان وجلس فيه ، ودعا بطشت فيه ماء فقال للرّجل دع هذه الجمجمة في الطشت ثمّ قال : أقسمت عليك يا جمجمة أخبرني من أنا وأنت ، فقال الجمجمة بلسان فصيح : أمّا أنت فأمير المؤمنين وسيّد الوصيّين وإمام المتّقين ، وأمّا أنا فعبد اللَّه وابن أمة اللَّه كسرى أنو شيروان . فقال له أمير المؤمنين : كيف حالك ، فقال : يا أمير المؤمنين إنّي كنت ملكا عادلا شفيقا على الرّعايا رحيما لا يرضى بظلم ، ولكن كنت على دين المجوس ، وقد ولد محمّد في زمان ملكي فسقط من شرفات قصرى ثلاثة وعشرون ليلة ولد ، فهممت أن امن به من كثرة ما سمعت من الزّيادة من أنواع شرفه وفضله ومرتبته وعزّه في السّموات والأرض ومن شرف أهل بيته ، ولكني تغافلت عن ذلك وتشاغلت منه في الملك ، فيا لها من نعمة ومنزلة ذهبت منّي حيث لم أومن به ، فأنا محروم من الجنّة بعدم ايماني به ولكنّي مع هذا الكفر خلَّصني اللَّه من عذاب النّار ببركة عدلي وانصافي بين الرّعيّة وأنا في النّار ، والنّار محرّمة علىّ فوا حسرتا لو آمنت لكنت معك يا سيّد أهل بيت محمّد ويا أمير امّته قال : فبكى النّاس وانصرف القوم الذين كانوا من أهل ساباط إلى أهليهم وأخبروهم بما كان وما جرى ، فاضطربوا واختلفوا في معنى أمير المؤمنين ، فقال