تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
( وأمرتهم بلزوم هذا الملطاط ) والوقوف في شاطيء الفرات ( حتّى يأتيهم أمرى ) ويبلغهم حكمي ( وقد رأيت ) المصلحة في ( ان اقطع هذه النّطفة ) أراد ماء الفرات كما مرّ متوجّها ( إلى شرذمة منكم موطنين أكناف دجلة ) أراد بهم أهل المداين ( فانهضهم معكم إلى عدوّكم وأجعلهم من أمداد القوّة لكم ) وفي رواية نصر بن مزاحم الآتية فانهضهم معكم إلى أعداء اللَّه وقال نصر : فسار عليه السّلام حتّى انتهى إلى مدينة بهر سير ، وإذا رجل من أصحابه يقال له جرير بن سهم بن طريف من بني ربيعة ينظر إلى آثار كسرى ويتمثّل بقول الأسود بن يعفر
جرت الرّياح على محلّ ديارهم فكأنّما كانوا على ميعاد
فقال عليه السّلام له ألا قلت : * ( كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ، وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ، فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ) * انّ هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا مورثين ، ولم يشكروا النّعمة فسلبوا دنياهم بالمعصية إيّاكم وكفر النّعم لا تحلّ بكم النّقم انزلوا بهذه النّجوة ، قال نصر فأمر الحرث الأعور فصاح في أهل المداين من كان من المقاتلة فليواف أمير المؤمنين صلاة العصر فوافوه في تلك السّاعة فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : فانّى قد تعجّبت من تخلَّفهم عن دعوتكم ، وانقطاعكم من أهل مصركم في هذه المساكن الظالم أهلها الهالك أكثر ساكنها ، لا معروف تأمرون به ، ولا منكر تنهون عنه قالوا : يا أمير المؤمنين إنّا كنّا ننتظر أمرك مرنا بما أحببت ، فسار وخلَّف عليهم عديّ بن حاتم فأقام عليهم ثلاثا ، ثمّ خرج في ثمانمائة رجل منهم وخلَّف ابنه زيدا بعده فلحقه في أربعمائة رجل ، وهؤلاء هم الذين جعلهم من أمداد القوّة لجيشه ، هذا .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 271 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي