الحمد للَّه كلَّما وقب ليل وغسق ، والحمد للَّه كلَّما لاح نجم وخفق والحمد للَّه غير مفقود الانعام ، ولا مكافا الافضال ، أمّا بعد ، فقد بعثت مقدّمتي وأمرتهم بلزوم هذا الملطاط ، حتّى يأتيهم أمري ، وقد رأيت أن أقطع هذه النّطفة إلى شرذمة منكم ، موطَّنين أكناف دجلة ، فأنهضهم معكم إلى عدوّكم ، وأجعلهم من أمداد القوّة لكم . قال السّيد ( ره ) أقول يعني عليه السّلام بالملطاط السّمت الذي أمرهم بلزومه ، وهو شاطئ الفرات ، ويقال ذلك لشاطئ البحر وأصله ما استوى من الأرض ، ويعني بالنّطفة ماء الفرات وهو من غريب العبارات وأعجبها
اللغة
( الوقوب ) الدّخول و ( غسق ) الليل أظلم ، ومنه الغاسق قال سبحانه : * ( وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ) * قال الطبرسي : الغاسق في اللغة الهاجم بضرره وهو ههنا الليل لأنّه يخرج السّباع من آجامها والهوام من مكانها فيه ، يقال : غسقت القرحة إذا جرى صديدها ومنه الغساق صديد أهل النّار لسيلانه بالعذاب وغسقت عينه سال دمعها و ( خفق ) النّجم يخفق خفوقا غاب و ( المكافا ) بصيغة المفعول من كافأه مكافئة كمعاملة وكفاء جازاه و ( مقدمة ) الجيش بالكسر وقد يفتح أوّله ما يتقدّم منه على العسكر و ( الملطاط ) حافة الوادي وساحل البحر ، والمراد هنا شاطىء الفرات كما قال السيّد و ( النّطفة ) بالضّم الماء الصّافي قلّ أو كثر و ( الشّرذمة ) بالكسر القليل من النّاس و ( موطنين ) إمّا من باب الافعال أو التّفعيل يقال : أوطنه ووطنه واستوطنه اتّخذه وطنا و ( الكنف ) بالتّحريك الجانب والنّاحية و ( نهض ) كمنع قام وأنهضه غيره أقامه و ( الامداد )
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 269
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٦٩