اللغة
( بطنته ) أبطنه علمته وأخبرته و ( الأعلام ) جمع العلم بالتّحريك وهو ما يستدلّ به على الشيء كالعلامة و ( لم يطلع ) من باب الافعال يقال اطلعت زيدا على كذا مثل أعلمته وزنا ومعنا و ( الجحود ) الانكار يقال جحد حقّه أي أنكره قال الفيومي ولا يكون إلَّا على علم من الجاحد به .
الاعراب
فاعل امتنع محذوف بقرينة المقام أي امتنع رؤيته ، وكلمة لا في قوله فلاعين ولا قلب بمعنى ليس ، وفي قوله فلا شيء لنفى الجنس وبه متعلَّق بقوله ساواهم ، وإضافة الواجب إلى معرفته من باب إضافة الصّفة إلى الموصوف ، وعلى اقرار متعلَّق بتشهد .
المعنى
اعلم أنّ هذه الخطبة الشّريفة مشتملة على مباحث جليلة من الحكمة الالهيّة ومطالب نفيسة من صفات الرّبوبية .
الأول أنّه سبحانه عالم بالخفيّات والسّراير وخبير بما في الصّدور والضمائر وإليه الإشارة بقوله ( الحمد للَّه الذي بطن خفيّات الأمور ) ويدلّ ذلك على كونه عالما بالجليّات بطريق أولى كما برهن ذلك في الكتب الكلاميّة ، وقد حقّقنا الكلام في علمه بجميع الأشياء ودللنا عليه بطريق النقل والعقل بما لا مزيد عليه في تنبيه الفصل السّابع من فصول الخطبة الأولى ولا حاجة لنا إلى إطناب الكلام في المقام وكفى بما ذكره عليه السّلام شهيدا قوله سبحانه : * ( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه ِ أَحَداً ) * وقوله : * ( إِنَّ ا للهَ عِنْدَه ُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ ا للهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 275
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٧٥