اللَّه بشاغل ورماه بقاتل ) .
قال أبو الحسن الكيدري في شرحه : فمن الجبابرة الذين ابتلاهم اللَّه بشاغل فيها زياد وقد جمع النّاس في المسجد ليلعن عليا صلوات اللَّه عليه فخرج الحاجب وقال انصرفوا فانّ الأمير مشغول عنكم وقد أصابه الفالج في هذه الساعة وابنه عبيد اللَّه بن زياد وقد أصابه الجذام والحجاج بن يوسف وقد تولَّدت الحيّات في بطنه حتّى مات وعمر بن هبيرة وابنه يوسف وقد أصابهما البرص وخالد القسري وقد حبس فطولت حتّى مات جوعا .
وأمّا الذين رماهم اللَّه بقاتل فعبيد اللَّه بن زياد ومصعب بن الزبير وأبو السرايا وغيرهم قتلوا جميعا ويزيد بن مهلب قتل على أسوء حال هذا .
والعجب من الشّارح البحراني حيث قال : وأمّا الجبابرة التي أرادوا بها سوء وطعنوا فيها فأكثروا فيها الفساد فصبّ عليهم ربك سوط عذاب وأخذهم بذنوبهم وما كان لهم من اللَّه من واق ، فجماعة وذكر التي تقدّم ذكرها من الكيدري وأضاف إليها المختار بن أبي عبيدة الثّقفي .
وأنت خبير بأنّ عد المختار في ذلك العداد ظلم في حقّه وسوء أدب بالنّسبة إليه إذ الأخبار في ذمّه وإن كانت كثيرة إلَّا أنّها مع ضعف سندها معارضة بأخبار المدح ، وقد ذكرهما الكشي في رجاله فغاية الأمر مع عدم التّرجيح لأخبار المدح هو التوقف ، وعلى فرض الترجيج لأخبار الذّم فهي لم تبلغ حدّا يوجب الجرأة على عدّه في عداد أمثال زياد وحجاج ومصعب ونحوهم ، وعلى جعله من الجبابرة الموصوفة لعنهم اللَّه .
كيف وابن طاوس بعد القدح في روايات الذّم قال : إذا عرفت هذا فانّ الرجحان في جانب الشكر والمدح ، ولو لم يكن تهمة فكيف ومثله موضع أن يتّهم فيه الرواة ويستغشّ فيما يقول عنه المحدّثون لعيوب تحتاج إلى نظر ويكفى في فضله ما رواه الكشّي عن عبد اللَّه بن شريك قال : دخلنا على أبي جعفر عليه السّلام يوم النّحر وهو متّك وقد أرسل إلى الحلَّاق فقعدت بين يديه إذ دخل عليه شيخ من أهل الكوفة فتناول يده ليقبّلها فمنعه ، ثمّ قال : من أنت قال : أنا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 266
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٦٦