أبو محمّد الحكم بن المختار بن أبي عبيدة الثقفي ، وكان متباعدا من أبي جعفر فمدّيده إليه حتّى كاد أن يقعده في حجره بعد منعه يده ، ثمّ قال : أصلحك اللَّه إنّ النّاس قد أكثروا في أبي وقالوا : والقول واللَّه قولك ، قال : أىّ شيء يقولون قال : يقولون كذّاب ولا تأمرني بشيء إلَّا قبلته ، فقال : سبحان اللَّه أخبرني أبي واللَّه أنّ مهر امّي كان ممّا بعث به المختار أو لم يبن دورنا ، وقتل قاتلنا ، وطلب بدمائنا رحم اللَّه ، وأخبرني واللَّه أنّه كان ليقيم عند فاطمة بنت عليّ يمهدها الفراش ويثنى لها الوسائد ومنها أصاب الحديث رحم اللَّه أباك رحم اللَّه أباك ما ترك لنا حقّا عند أحد إلَّا طلبه قتل قتلتنا وطلب بدمائنا هذا واعلم أنّ في قوله : ما أراد بك جبّار سوء إلَّا ابتلاه اللَّه إشعارا بمدح الكوفة وفضلها وقد جاء عن أهل البيت عليهم السّلام في ذلك شيء كثير مثل قول أمير المؤمنين عليه السّلام نعمت المدرة ، وقوله عليه السّلام إنّه يحشر من ظهرها يوم القيامة سبعون ألفا وجوههم في صورة القمر ، وقوله عليه السّلام مدينتنا ومحلَّتنا ومقرّ شيعتنا ، وقول الصّادق عليه السّلام اللَّهمّ ارم من رماها وعاد من عاداها ، وقوله عليه السّلام تربة تحبّنا ونحبّها وفي البحار من معاني الأخبار والخصال للصّدوق باسناده عن موسى بن بكير عن أبي الحسن الأوّل قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إنّ اللَّه اختار من البلدان أربعة فقال عزّ وجلّ : * ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ ) * فالتّين المدينة ، والزّيتون البيت المقدّس ، وطور سينين الكوفة ، وهذا البلد الأمين مكَّة ، الخبر .
قال المجلسي : لعلَّه إنّما كنى عن المدينة بالتّين لو فوره وجودته فيها ، أو لكونها من أشارف البلد كما أنّ التّين من أفاضل الثّمار ، وكنّى عن الكوفة بطور سينين لأنّ ظهرها وهو النّجف كان محلّ مناجاة سيّد الأوصياء كما أنّ الطور محلّ مناجاة الكليم ، أو لأنّ الجبل الذي سأل موسى عليه الرّؤية تقطَّع فوقع جزء منها
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 267
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٦٧