وفي حديث أبي ذرّ المرويّ في البحار قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا باذر إنّي قد دعوت اللَّه جلّ ثناؤه أن يجعل رزق من يحبّني الكفاف ، وأن يعطي من يبغضني كثرة المال والولد وقد أكثر شعراء العرب والعجم في مدح الكفاف والاستغناء عن النّاس ، ومن جيّد ما قالوه قول أبي العلاء المعرّى :
فان كنت تهوى العيش قانع توسطا
فعند التناهي يقصر المتطاول
توفى البدور النقص وهى أهلَّة
ويدركها النّقصان وهى كوامل
وقال سليمان بن مهاجر البجلي :
كسوت جميل الصّبر وجهي فصانه
به اللَّه عن غشيان كلّ بخيل
فلم يتبذلني البخيل ولم أقم
على بابه يوما مقام ذليل
وانّ قليلا يستر الوجه ان يرى
إلى النّاس مبذولا بغير قليل
وقال بعض شعراء الحكماء :
فلا تجزع إذا أعسرت يوما
فقد أيسرت في الدّهر الطويل
ولا تظنن بربّك ظنّ سوء
فإنّ اللَّه أولى بالجميل
وإنّ العسر يتبعه يسار
وقيل اللَّه أصدق كلّ قيل
ولو أنّ العقول تجرّ رزقا
لكان المال عند ذوي العقول
تكملة
قد ذكرنا سابقا أنّ المستفاد من شرح البحراني أنّ هذه الخطبة والخطبة الثّامنة والعشرين ملتقطتان من خطبة طويلة خطب بها يوم الفطر ، وقد ظفرت بعد ما شرحت الخطبة على تمامها برواية الصّدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه فأحببت ايرادها على ما رواها قدّس سرّه فأقول : قال : وخطب أمير المؤمنين عليه السّلام يوم الفطر فقال : الحمد للَّه الذي خلق السّموات والأرض وجعل الظلمات والنّور ثمّ الذين كفروا بربّهم يعدلون ، لا نشرك باللَّه شيئا ولا نتّخذ من دونه وليّا ، والحمد للَّه له ما في السّموات وما في الأرض وله