* ( صُنْعاً
ووصفت ما بلغ بك وبهم الأمر فأمّا أنت وأصحابك فللَّه سعيكم وعليه جزائكم وأيسر ثواب اللَّه للمؤمن خير له من الدّنيا التي يقتل الجاهلون أنفسهم عليها فما عندكم ينفد وما عند اللَّه باق ولنجزينّ الَّذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ، وأمّا عدوّكم الذين لقيتم فحسبهم خروجهم من الهدى وارتكابهم في الضّلالة وردّهم الحقّ وجماحهم في التّيه ، * ( فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ) * ، ودعهم * ( فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) * ، ف * ( أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ) * فكانّك بهم عن قليل بين أسير وقتيل ، فاقبل الينا أنت وأصحابك مأجورين ، فقد أطعتم وسمعتم وأحسنتم البلاء والسلام .
قال : ونزل النّاجي جانبا من الأهواز واجتمع إليه علوج كثير من أهلها ممّن أراد كسر الخراج ومن اللَّصوص وطايفة أخرى من الأعراب يرى رأيه .
قال إبراهيم : وروى عن عبد اللَّه بن قعين قال : كنت أنا وأخي كعب بن قعين في ذلك الجيش مع معقل بن قيس ، فلما أراد الخروج أتى أمير المؤمنين يودّعه فقال عليه السّلام : يا معقل بن قيس اتّق اللَّه ما استطعت فانّه ( فإنها خ ) وصيّة اللَّه للمؤمنين لا تبغ على أهل القبلة ولا تظلم على أهل الذّمة ولا تتكبّر فانّ اللَّه لا يحبّ المتكبّرين ، فقال معقل : اللَّه المستعان ، فقال عليه السّلام : خير مستعان ، ثمّ قام فخرج وخرجنا معه حتّى نزل الأهواز ، وبعث ابن عباس خالد بن معدان مع جيش البصرة فدخل على صاحبنا فسلَّم عليه بالامرة واجتمعا جميعا في عسكر واحد .
قال عبد اللَّه بن قعين ثمّ خرجنا إلى النّاجي وأصحابه فأخذوا نحو جبال رامهرمز يريدون قلعة حصينة ، وجاءنا أهل البلد فأخبرونا بذلك فخرجنا في آثارهم فلحقناهم وقد دنوا من الجبل فصفقنا لهم ، ثمّ أقبلنا نحوهم فجعل معقل على ميمنته يزيد بن معقل ، وعلى ميسرته منجاب بن راشد ، ووقف النّاجى بمن معه من العرب فكانوا ميمنة وجعل أهل البلد والعلوج ومن أراد كسر الخراج وجماعة من الأكراد ميسرة .
وسار فينا معقل يحرّضنا ويقول : يا عباد اللَّه لا تبدأوا القوم وغضّوا الأبصار
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 235
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣٥