كحلّ العقال ، أي ربّ شيء تكرهه النّفوس ، وقوله : اتّباع الهوى وطول الأمل مرفوعان على أنّهما خبران لمبتدأ محذوف واقعان موقع التفسير لاثنتان ، وهو من باب الايضاح بعد الابهام المسمّى في فنّ البلاغة بالتّوشيح ، وهو أن يؤتى في عجز الكلام بمثنّى مفسّر باسمين ثانيهما عطف على الأوّل ، ومثله يشيب ابن آدم ويشبّ فيه خصلتان : الحرص وطول الأمل ، وحذّاء منصوب على الحالية ، وإلَّا صبابة مرفوع على الاستثناء المفرغ .
المعنى
اعلم أنّ مقصوده بهذه الخطبة النّهى عن اتّباع الهوى والمنع من طول الأمل في الدّنيا ، فانّهما من أعظم الموبقات وأشدّ المهلكات كما قال سبحانه : * ( فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ، وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه ِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ) * يعنى من تجاوز الحدّ الذي حدّه اللَّه وارتكب المعاصي وفضّل الدّنيا على الآخرة واختارها عليها : فانّ النّار منزلها ومأواها ، وأمّا من خاف مقام مسألة ربّه فيما يجب عليه فعله أو تركه ، ونهى نفسه عن الحرام الذي تهويه وتشتهيه ، فانّ الجنّة مقرّه ومثواه ولكونهما من أعظم المهلكات كان خوفه منهما أشدّ كما أشار إليهما بقوله عليه السّلام ( أيها النّاس إنّ أخوف ما أخاف ) ه ( عليكم اثنتان ) اى خصلتان إحداهما ( اتّباع الهوى ) والمراد به هو ميل النّفس الأمارة بالسّوء إلى مقتضى طباعها من اللَّذات الدّنيوية إلى حدّ الخروج عن قصد الشّريعة .
ومجامع الهوى خمسة أمور جمعها قوله سبحانه : * ( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا ، لَعِبٌ وَ ، لَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ ، بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الأَمْوالِ وَ ، الأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُه ُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراه ُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الآخِرَةِ عَذابٌ ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 200
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٠