تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
تحصل بوجود الأمير برّا كان أو فاجرا إلى أن يستريح البرّ من الامراء أو مطلق النّاس ويستريح النّاس من الأمير الفاجر أو مطلق الفاجر بالموت أو العزل ، وفيهما راحة للبرّ لأنّ الآخرة خير من الأولى ولا يجري الأمور غالبا على مراده ولا يستلذّ كالفاجر بالانهماك في الشّهوات ، وراحة للناس من الفاجر لخلاصهم من جوره وإن انتظم به نظام الكلّ في المعاش . وعلى كون حتّى مرادفة كي التّعليلية فالمعنى أنّ غاية صدور هذه الأمور أن يستريح البرّ من النّاس في دولة البرّ من الامراء ، ويستريح الناس مطلقا من بغى الفجار ومن الشرور والمكاره في دولة الأمير مطلقا ، ولا ينافي ذلك إصابة المكروه من فاجر أحيانا هذا . وقال السّيد ره ( وفى رواية أخرى انّه ) عليه السّلام ( لما سمع تحكيمهم قال حكم اللَّه انتظر فيكم ) اى جريان القضاء بقتلهم وحلول وقت القتل وقد مرّت هذه الرّواية في شرح الخطبة الخامسة والثلاثين عن ابن ويزيل في كتاب صفّين ولا حاجة إلى الإعادة . وقال ( أما الامرة البرّة فيعمل فيها التّقيّ ) ويقوم بمقتضا تقواه ( وأما الامرة الفاجرة فيتمتّع فيها الشّقىّ ) بمقتضى شقاوته ( إلى أن تنقطع مدّته ) اي مدّة دولته أو حياته ( وتدركه منيته ) تنبيه قال الشّارح المعتزلي في شرح المقام : إنّ هذا الكلام نصّ صريح منه عليه السّلام بانّ الإمامة واجبة ، فأمّا طريق وجوب الإمامة ما هي فانّ مشايخنا البصريّين يقولون طريق وجوبها الشّرع وليس في العقل ما يدلّ على وجوبها ، وقال البغداديّون وأبو عثمان الجاحظ من البصريّين وشيخنا أبو الحسين إنّ العقل يدلّ على وجوب الرّياسة وهو قول الاماميّة إلَّا أنّ الوجه الذي يوجب أصحابنا الرّياسة غير الوجه الذّي توجب الاماميّة منه الرّياسة . وذاك إنّ أصحابنا يوجبون الرّياسة على المكلَّفين من حيث كان في الرياسة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 186 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي